فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ لَيغْشَى المَرْأَةَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ؛ فَيَقُولُ أَمْثَلُهُمْ في ذَلِكَ الزَّمَانِ: لَوِ اعْتَزَلْتُمَا عنِ الطَّرِيقِ، وَيَلْبِسُونَ جُلُودَ الضَّأْنِ عَلَى قُلُوبِ الذِّئَابِ، أَمْثَلُهُمْ في ذَلِكَ الزَّمَانِ المُدَاهِنُ"."
قَالَ الحَاكِمُ:"هَذَا حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ سيفُ بنُ مسكينٍ عنِ المباركِ بنِ فضالةَ، والمباركُ بنُ فضالةَ ثقةٌ".
أقولُ: هَذَا إِسنادٌ ضَعِيفٌ جِدًّا، يَشْتَمِلُ عَلى أَرْبَعِ عِلَلٍ:
الأولى: عبدُ الوارثِ بنُ إبراهيمَ العسكريُّ أبو عُبيدةَ قَالَ عَنْهُ الهيثميُّ في"مجمعِ الزَّوائدِ" (5/ 378) :"لَمْ أَعْرِفْهُ".
الثَّانيةُ: سيفُ بنُ مسكينٍ ضَعِيفٌ جِدًّا، قَالَ ابنُ حِبَّانَ في"المجروحينَ" (1/ 347) :"يأتي بِالمَقْلُوبَاتِ والأَشْيَاءِ المَوْضُوعاتِ، لاَ يحلُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ؛ لِمُخَالفَتِهِ الأَثباتِ في الرِّوَاياتِ عَلَى قِلَّتِهَا".
الثَّالثةُ: مباركُ بنُ فضالةَ صَدُوقٌ، لكنَّهُ كثيرُ التَّدليسِ، وَقَدْ عَنْعَنَهُ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالسَّمَاعِ.
الرَّابعةُ: منتصرُ بنُ عُمارةَ وَأَبُوهُ مجهولاَنِ _ كَمَا قالَ الذَّهبيُّ في"تلخيصِ المُسْتَدْرَكِ"_.
رابعًا: حديثُ حذيفةَ بنِ اليمانِ _ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ _.
أَخْرَجَهُ العُقيليُّ في"الضُّعفاءِ" (2/ 69 _ ترجمة:513) _ واللَّفظُ لهُ _ مِنْ طَرِيقِ عبدِ الملكِ بنِ مروانَ، وأبو نُعيمٍ في"الحِلْيَةِ" (7/ 127) _ ومنْ طَرِيقِهِ: ابنُ الجوزيِّ في"العِلَلِ المتناهيةِ" (2/ 637 _ رقم:1054) _ منْ طَرِيقِ عصامِ بنِ روَّادٍ، كِلاَهُمَا قَالَ: حدَّثنا روَّادٌ، عنْ سفيانَ الثَّوريِّ، عنْ منصورٍ، عنْ رِبْعِيٍّ، عنْ حذيفةَ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _:"إِذَا كَانَ سَنَةُ خَمْسِينَ وَمِائَةٍ فَلأَنْ يُرَبِّيَ أَحَدُكُمْ جَرْوَ كَلْبٍ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا في ذَلِكَ الزَّمَانِ".
قلتُ: وَهَذَا مُنْكَرٌ جِدًّا؛ لأَجْلِ رَوَّادٍ، وَهُوَ: ابنُ الجرَّاحِ العَسْقَلانيُّ الشَّامِيُّ، فَإِنَّ مَدَارَ الحَدِيثِ عَلَيْهِ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ سُفْيَانَ _ كَمَا قَالَ أَبُو نُعيمٍ _، وَهُوَ صَدُوقٌ، إِلاَّ أَنَّهُ اخْتَلَطَ في آخِرِ عُمُرِهِ، فَتُرِكَ، وفي حَدِيثِهِ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوريِّ ضَعْفٌ شَدِيدٌ، قَالَ الإِمَامُ أحمدُ بنُ حنبلٍ:"لاَ بَأْسَ بِهِ، صَاحِبُ سُنَّةٍ، إِلاَّ أَنَّهُ حَدَّثَ عَنْ سُفْيَانَ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ"، وَقَالَ ابنُ معينٍ:"إِنَّمَا غَلِطَ في حَدِيثٍ عَنْ سُفْيَانَ"، وَقَالَ البُخَاريُّ:"كَانَ قَدِ اخْتَلَطَ، لاَ يَكَادُ يَقُومُ حَدِيثُهُ، لَيْسَ لَهُ كَبِيرُ حَدِيثٍ قَائِمٍ"، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ:"تَغَيَّرَ في آخِرِ عُمُرِهِ، وَكَانَ مَحَلَّهُ الصِّدْقُ"، وَقَالَ النَّسائيُّ:"لَيْسَ بِالقَوِيِّ، رَوَى غيرَ حَدِيثٍ مُنْكَرٍ، وَكَانَ قَدِ اخْتَلَطَ"، وَقَالَ الدَّارقطنيُّ:"مَتْرُوكٌ".
قَالَ العُقيليُّ _ بَعْدَ إِيرَادِهِ لِهَذَا الحَدِيثِ في ترجمةِ رَوَّادٍ _:"وَأَمَّا حَدِيثُ سُفْيَانَ الثَّوريِّ فَبَاطِلٌ".
وَتَابَعَ رَوَّادَ بنَ الجرَّاحِ عليهِ: الحسنُ بنُ حمَّادٍ الخُرَاسَانيُّ، أَخْرَجَهُ أبو يَعْلَى الخَلِيلِيُّ في"الإرشادِ" (2/ 471 _ 472، المنتخب) مِنْ طَرِيقِ إِبراهيمَ بنِ الهيثمِ البَلديِّ، عنِ الحسنِ بنِ حمَّادٍ الخُرَاسَانِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوريِّ، عَنْ منصورٍ، عنْ رِبْعِيٍّ، عنْ حُذيفةَ بنِ اليمانِ؛ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ _ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ _:"لأَنْ يُرَبِّيَ أَحَدُكُمْ _ بَعْدَ المِائَتَيْنِ _ جَرْوَ كَلْبٍ؛ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يُرَبِّيَ وَلَدًا مِنْ صُلْبِهِ".