فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإِنَّكُمْ لاَ تَدْرُونَ مَا رَمَضَانُ، فَمَنْ قَالَهُ فَلْيَتَصَدَّقْ وَلْيَصُمْ كفَّارةً لقولِهِ، ولكنْ قُولُوا كَمَا قَالَ اللَّهُ _ عزَّ وجلَّ _: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة:185] .
أقولُ: هَذَا أثرٌ مَوْضُوعٌ؛ أبو محمَّدٍ الديباجيُّ سهلُ بنُ أحمدَ قالَ الخطيبُ البغداديُّ في"تاريخِ بغدادَ" (9/ 121) :"سألتُ الأزهريَّ عنْ سهلٍ الديباجيِّ؟؛ فقالَ:"كانَ كَذَّابًا، رَافِضيًّا، زِنْدِيقًا"، وقالَ الأزهريُّ _ أيضًا _:"لَمْ يَكُنْ لهُ أَصْلٌ يُعْتمَدُ عَلَيْهِ، وَلاَ كِتَابٌ صَحِيحٌ"، وَقَالَ محمَّدُ بنُ أبي الفوارسِ:"كَانَ سهلٌ الديباجيُّ آيةً ونَكَالًا في الرِّوايةِ، وَكَانَ رَافِضيًّا غَالِيًا فِيهِ، وكَتَبْنَا عنهُ كتابَ محمَّدِ بنِ محمَّدِ بنِ الأشعثِ لأهلِ البيتِ مرفوعٌ، ولَمْ يكنْ لَهُ أَصْلٌ نَعْتَمِدُ عليهِ، وَلاَ كِتَابٌ صَحِيحٌ"، وقالَ العتيقيُّ:"لَمْ يكنْ في الحَدِيثِ بِذَاكَ"، وَشَيْخُهُ محمَّدُ بنُ محمَّدِ بنِ الأشعثِ قَالَ عنهُ ابنُ عَدِيٍّ في"الكاملِ" (6/ 301) :"مُقِيمٌ بِمِصْرَ، كَتَبْتُ عنهُ بِهَا، حَمَلَهُ شِدَّةُ مَيْلِهِ إلى التَّشَيُّعِ أنْ أَخْرَجَ لَنَا نُسْخةً قَرِيبًا منْ أَلْفِ حديثٍ؛ عنْ مُوسَى بنِ إسماعيلَ بنِ مُوسَى بنِ جعفرِ بنِ محمَّدٍ عَنْ أبيهِ عَنْ جدِّهِ، إلى أنْ يَنْتَهِيَ إلى عليٍّ والنَّبيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، كِتَابٌ كِتَابٌ يُخْرِجُهُ إِلَيْنَا بِخَطٍّ طَرِيٍّ عَلَى كَاغِدٍ جَدِيدٍ، فِيهَا مَقَاطِيعُ، وعَامَّتُهَا مُسْنَدَةٌ، مناكيرُ _ كُلُّهَا أو عَامَّتُهَا _، فَذَكَرْنَا رِوَايَتَهُ هَذِهِ الأَحَادِيثَ عَنْ مُوسَى _ هَذَا _ لأبي عبدِ اللَّهِ الحسينِ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ الحسنِ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ _ وكانَ شَيْخًا منْ أهلِ البيتِ بِمِصْرَ، وَهُوَ أَخُ النَّاصرِ، وكانَ أكبرَ منهُ _ فقالَ لَنَا: كانَ مُوسَى _ هَذَا _ جَارِي بالمدينةِ أربعينَ سنةً، مَا ذَكَرَ قَطُّ أنَّ عندَهُ شيئًا منَ الرِّوايةِ، لاَ عَنْ أبيهِ، ولاَ عَنْ غيرِهِ"، وقالَ السَّهميُّ:"سألتُ الدَّارقطنيَّ عنهُ؟؛ فقالَ:"آيةٌ منْ آياتِ اللَّهِ، وَضَعَ ذَاكَ الكتابَ _ يعني: العَلَوِيَّاتِ _".
خامسًا: أثرُ مجاهدِ بنِ جبرٍ _ رَحِمَهُ اللَّهُ _
أَخْرَجَهُ ابنُ جريرٍ الطَّبريُّ في"تفسيرِهِ" (2/ 150) قالَ: حدَّثني المُثَنَّى؛ قالَ: حدَّثنا أبو نُعيمٍ؛ قَالَ: حدَّثنا سفيانُ، عنْ مجاهدٍ أنَّهُ كَرِهَ أنْ يُقَالَ: رَمَضَانُ، وَيَقُولُ: لَعَلَّهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، لَكِنْ نَقُولُ كَمَا قَالَ اللَّهُ: {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة: 185] .
أقولُ: هَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ؛ فالمُثَنَّى _ شَيْخُ الطَّبريِّ _ هُوَ: ابنُ إبراهيمَ، لَمْ أَعْثُرْ لَهُ عَلَى ترجمةٍ، وبقيَّةُ إسنادِهِ ثقاتٌ، وقدْ تُوبِعَ سفيانُ الثَّوريُّ عليهِ، تابعَهُ طلحةُ بنُ عمرٍو: أَخْرَجَهُ ابنُ عَسَاكِرَ في"تاريخِ دمشقَ" (26/ 240) مِنْ طَرِيقِ تمَّامِ بنِ محمَّدٍ الحافظِ، أخبرنا أبي، حدَّثنا أبو الفضلِ العبَّاسُ بنُ محمَّدِ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ ربيعةَ السُّلميُّ، حدَّثنا أبو مُوسَى عمرانُ بنُ مُوسَى الطَّرسوسيُّ، حدَّثنا أبو محمَّدٍ [كذا في الأَصْلِ، والصَّوابُ أنَّ كنيتَهُ أبو عليٍّ] سُنَيْدُ بنُ دَاوُدَ، حدَّثنا وكيعٌ، عَنْ طلحةَ بنِ عمرٍو، عَنْ مجاهدٍ؛ قَالَ: لاَ تَقُولُوا: رَمَضَانُ، وَلَكِنْ قُولُوا: شَهْرُ رمَضَانَ؛ لَعَلَّهُ اسْمٌ منْ أَسْمَاءِ اللَّهِ _ عزَّ وجلَّ _.