فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 552

قال: فلما أرادت فراق ولدها دفعت إليه كفنا وحنوطا (1) وقالت له: أي بني ! إذا أردت لقاء العدو فتكفن بهذا الكفن، وتحنط بهذا الحنوط، وإياك أن يراك اللّه مقصرا في سبيله، ثم ضمته إلى صدرها، وقبلت بين عينيه، وقالت: يا بني ! لا جمع اللّه بيني وبينك إلا بين يديه في عرصات (2) القيامة، قال عبد الواحد: فلما بلغنا بلاد العدو، ونودي في النفير وبرز الناس للقتال برز إبراهيم في المقدمة، فقتل من العدو خلقا كثيرا، ثم اجتمعوا عليه فقتل، قال عبد الواحد: فلما أردنا الرجوع إلى البصرة قلت لأصحابي: لا تخبروا أم إبراهيم بخبر ولدها حتى ألقاها بحسن العزاء لئلا تجزع فيذهب أجرها، قال: فلما وصلنا البصرة خرج الناس يتلقوننا، وخرجت أم إبراهيم فيمن خرج، قال عبد الواحد: فلما بصرت بي قالت: يا أبا عبيد هل قبلت مني هديتي فأهنأ، أم ردت علي فأعزى؟ فقلت لها: قد قبلت واللّه هديتك إن إبراهيم حي مع الأحياء يرزق، قال: فخرت ساجدة للّه شكرا، وقالت: الحمد للّه الذي لم يخيب ظني وتقبل نسكي مني، وانصرفت، فلما كان من الغد أتت إلى مسجد عبد الواحد، فنادته: السلام عليك يا أبا عبيد، بشراك، فقال: لا زلت مبشرة بالخير، فقالت له: رأيت البارحة ولدي إبراهيم في روضة حسناء، وعليه قبة خضراء، وهو على سرير من اللؤلؤ، وعلى رأسه تاج وإكليل وهو يقول لي: يا أماه ! أبشري فقد قبل المهر، وزفت العروس .

الباب الخامس في فضل السبق إلى الجهاد والمبادرة إليه

قال اللّه تعالى: (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض(3) (.

(1) الحنوط: طيب، يخلط للميت خاصة، من مسك، وذريرة، وصندل، وعنبر، وكافور، وغير ذلك . انظر: المصباح: ص 154.

(2) العرصات: جميع عرصة، وهي كل موضع واسع لا بناء فيه، انتهى النهاية: 3/208 .

(3) سورة الحديد: الآية 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت