أيها المغرور، وإن نوم المجاهد أفضل من قيام الليل، وصيام الدهور (1) ، وسيأتي لهذا مزيد بيان، وبالله المستعان .
وهب أنك صادق فيما تقول، أليس عملك مترددا بين الرد والقبول ؟ أليس أمامك ما يفزع ويهول، أليس قدامك يوم الحشر المهول ؟ ولا والله تدري هل ينجيك عملك، إن عملت أو يرديك .
(والله يعلم ما تخفون وما تعلنون(2) ، (ولئن متم أو قتلتم لإلى الله تحشر ون(3) (.
وإن قلت: لا تطيب نفسي بفراق زوجتي وجمالها، وأنسي بقربها، وسروري بوصالها، فهب أن زوجتك أحسن النسوان، وأجمل أهل الزمان، أليس أولها نطفة مذرة (4) وآخرها جيفة قذرة، وهي فيما بين ذلك تحمل العذرة، حيضها يمنعك شطر عمرها، وعقوقها لك أكثر من برها، إن لم تكتحل تعمشت عينها، وإن لم تتزين ظهر شَيْنُها، وإن لم تمتشط شعثت شعورها، وإن لم تدهن طفى نورها، وإن لم تطيب تفلت، وإن لم تتطهر نتنت، كثيرة العلل، سريعة الملل، إن كبرت أيست، وإن عجزت (5) هرمت، تحسن إليها جهدك، فتنكر ذلك عند السخط.
(1) يأتي بنحوه في الباب الثاني، فصل: في أن نوم المجاهد أفضل من قيام غيره الليل، وصيامه النهار، في أحاديث متفرقة .
(2) اقتباس من سورة النمل: آية25.
(3) اقتباس من سورة آل عمران: آية 158 .
(4) أي: الفاسدة. انظر الصحاح: 2/813 .
(5) عجزت المرأة تعجز بالضم أي: صارت عجوزا، وعجزت بالكسر تعجز عجزا وعجزا بالضم عظمت عجيزتها. الصحاح: 3/884.
61 -رواه البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، فتح الباري، رقم 29، كتاب الإيمان، باب كفران العشير: 1 /83 ؛ كتاب الكسوف، باب صلاة الكسوف جماعة: 2 / 540، وكتاب النكاح، باب كفران العشير: 9/298 .
-ورواه مسلم رقم 957، كتاب الكسوف، باب ما عرض على النبي ( 2 / 626.