تروم منها أقذر ما فيها، وتخاف هجرها، وتخشى تجافيها، يحملك حبها على الكد والتعب، والشقاء الشديد والنصب، توردك الموارد المهلكة، وترضى في أدنى هواها بهلاكك وما أوشكه، تودك لمرادها منك، فإن فات أعرضت عنك، وهجرتك وطلبت سواك، وملتك وأظهرت قلاك (1) ، وقالت بلسان حالها، إن لم تفصح بمقالها، واصلني وأنفق، أو فارقني وطلق، وبالجملة لا يمكن أن تستمتع بها إلا على عوج، ولا تدوم صحبتك إياها إلا مع ضيق وحرج، يالله العجب، كيف يقعدك حب هذه، عن وصال من خلقت من النور، ونشأت في ظلال القصور، مع الولدان والحور، في دار النعيم والسرور، والله لا يجفُّ دم الشهيد حتى تلقاه، وتستمتع بشهود نورها عيناه، حوراء عيناء، جميلة حسناء، بكر عذراء، كأنها الياقوت (2) ، لم يطمثها (3) إنس قبلك ولا جان، كلامها رخيم، وقدُّها قويم، وشعرها بهيم (4) وقدرها عظيم، جفنها فاتر (5) ، وحسنها باهر، وجمالها زاهر، ودلالها ظاهر (6) ،
(1) القلى: البغض . المصباح: ص 515.
(2) الياقوت: حجر من الأحجار الكريمة، وهو أكثر المعادن صلابة بعد الماس شفاف، مشوب بالحمرة، أو الزرقة، أو الصفرة . المعجم الوسيط: 2/1065 .
(3) المرجان: هو صغار اللؤلؤ، أو هو عروق حمر تطلع من البحر، كأصابع الكف . انظر المصباح: ص 567.
(4) أي: لم يدمها بالنكاح . انظر المصباح: ص 377 .
(5) والبهيم، ما كان لونا واحدا، لا يخالطه غيره، سوادا كان أو بياضا، لسان العرب: 14/324.
(6) دل المرأة ودلالها، تدللها على زوجها، وذلك أن تريه جراءة عليه في تغنج وتشكل، كأنها تخالفه، وليس بها خلاف . لسان العرب: 13/324 ..