قال أبو زكريا النووي: هذا الذي اختاره الإمام ليس بشيء، وكيف يجوز تمكين الكفار من الاستيلاء على دار الإسلام مع إمكان الدفع، واللّه أعلم (1) .
وقال القرطبي في تفسيره: لو قارب العدو دار الإسلام، ولم يدخلوها لزمهم أيضا (2) الخروج إليه، حتى يظهر دين اللّه، وتحمى البيضة وتحفظ الحوزة (3) ويخزى العدو ولا خلاف في هذا، انتهى كلامه (4) .
وهو معنى قول البغوي إذا دخل الكفار دار الإسلام، فالجهاد فرض عين، على من قرب، وفرض كفاية في حق من بعد (5) ، وقد تقدمت هذه المسألة، واللّه أعلم (6) .
هذا ما رأيته من الفروع لائقا بهذا الباب، ومحل بسطها كتب الفقه واللّه أعلم .
فصل في ذكر بعض ما ورد في وعيد من ترك الجهاد، رغبة عنه أو مات ولم يغز
قال اللّه تعالى: (قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي اللّه بأمره(7) .
قال المؤلف عفا الله عنه: في هذه الآية الشريفة من التهديد والتحذير والتخويف لمن ترك الجهاد رغبة عنه، وسكونا إلى ما هو فيه من الأهل والمال، ما فيه كفاية، فاعتبروا يا أولي الأبصار.
31 -وقد جاء في الحديث: إن رسول اللّه ( قال:"هلك المعتلون بالأباء والأمهات". ذكره صاحب شفاء الصدور.
(1) روضة الطالبين، 10 /216 .
(2) يعود إلى ما سبق من كلام القرطبي في تفسيره .
(3) الحوزة: الناحية، وحوز الملك الناحية . الصحاح: 3/ 876 .
(4) الجامع لأحكام القرآن، 8/ 151 - 152 .
(5) شرح السنة، 15 / 374، ت . شعيب الأرناؤوط .
(6) انظر: ص ط 101.
(7) سورة التوبة: آية 24.