ولا يقعدك يا هذا عن الجهاد حبيب أو قريب، فربما افترقتما قبل المغيب، ففاتك الثواب العظيم، وبان عنك الصديق الحميم، وحرمت ما ترومه من الدرجات، وندمت فلم يغنك الندم على ما فات .
فانظر ما اشتملت عليه هذه الكلمات اليسيرة، من ذكر الموت وفراق الأحبة، والجزاء على الأعمال أبعد هذا الإنذار إنذار (إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار(1) .
وإن قلت: يقعدني منصبي وجاهي الرفيع، وعزي وحجابي المنيع، فليت شعري كم فارق منصبك، محبا له إلى أن وصل إليك، وكم زال ظله من مغبط نفسه به إلى أن ظلل عليك، وسيبين عنك كما عنهم بان، وكأنك بذلك وقد كان، فإذا أنت لفراقه ثكلان، وقلبك مغمور بالحسد، وصدرك معمور بالأحزان، فلم يدم لك ما أنت فيه من المنصب والجاه، ولم تفز بما أنت طالبه من أسباب النجاة، وإن ِلآخِرَ من يخرج من النار، ويدخل بعد الداخلين، مثل ملك أعظم من ملوك الدنيا، وعشرة أمثاله معه أجمعين (2) .
(1) اقتباس من سورة آل عمران: آية 13 .
(2) اقتباس من حديث رواه مسلم عن المغيرة بن شعبة يرفعه برقم: 189 . كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها: 1/176 .
51-لم أجد من خرجه .
53-سنن الترمذي، أبواب صفة الجنة، باب ما جاء لأدنى أهل الجنة من الكرامة: 4 /98 - 99 ؛ وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين، موارد الظمآن، كتاب صفة الجنة، باب في أدنى أهل الجنة منزلة: ص 655، ومدار الحديث على دراج بن سمعان عن أبي الهيثم، وقال الحافظ في التقريب: ضعيف في حديثه عن أبي الهيثم .