فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 552

وإن قلت: يشق على فراق الأخ والقريب، والصديق والحبيب، فكأنك بالقيامة وقد قامت على الخلق أجمعين: (الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين(1) ، فإن كانت الصداقة لله، فستجمع بينكما عليون، في نعيم أنتم فيه خالدون، وإن كانت الصحبة لغير اللّه، فالفراق الفراق، قبل أن يحشر الرفاق مع الرفاق، لأن المرء في الآخرة مع محبوبه، لمشاركته إياه في مطلوبه، فإن كان من الأتقياء نفعه أخاه، وإن كان من الأشقياء، ضره وأراده، مع ما يتوقع في هذه الدار من الأقرباء والأصدقاء من الجفاء، والصد وقلة الوفاء، وكثرة الكدر وعدم الصفاء، وتغيّرهم لديك، وتلونهم عليك، وإساءتهم إليك، وهجرهم إياك، عند فوات الأغراض، وما تَجُنُّهُ قلوبهم من العلل والأمراض، إن وقعت في شدة تخلوا عنك، أو واقعت زلة تبرؤوا منك، إخوان السراء وأعداء الضراء، صداقتهم مقرونة بالغنا، وصحبتهم مشحونة بالعناء إن قل مالك مَلُّوك، وإن حال حالُك، فما (2) أخوك أخوك وإن شككت في شيء من هذا البيان، فسيظهر لك يقينا عند الامتحان، وإن ظفرت يدك منهم، بأخ من إخوان الصفا ! وأين ذاك، أو خِل من خِلّان الوفا، وما أراك، فأنتما غدا كما قال أصدق القائلين: (ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين(3) (.

(1) اقتباس من سورة الزخرف: آية 67 .

(2) ما: هذه تميمية لا عمل لها.

(3) سورة الحجر: آية 47 .

50 -أخرجه البيهقي في شعب الإيمان من طريق أبي داود الطيالسي عن جابر رضي الله عنه بلفظ:"يا محمد عش ما شئت فإنك ميت وأحبب من أحببت فإنك مفارقه واعمل ما شئت فإنك ملاقيه". وقال: وروى ذلك من حديث أهل البيت، انتهى، ل: 3/373 .

وفيه الحسن بن أبي جعفر، قال الحافظ في التقريب: ضعيف الحديث مع عبادته وفضله، وروى البيهقي شاهدا من طريق زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة عن أبي حازم عن سعد بن سعد الساعدي قال: جاء جبريل إلى النبي ( فقال:"يا محمد". الحديث . وزاد في آخر الحديث:"فاعلم أن شرف المؤمن قيامه بالليل وعزه استغناؤه عن الناس ."

وقال: رواه أبو زرعة الرازي، عن عيسى بن صبيح، عن زافر بن سليمان، عن محمد بن عيينة عن أبي حازم، قال مرة عن أبي عمرو، قال مرة عن سهل بن سعد، انتهى . شعب الإيمان: ل: 3/373 .

ومن هذا الطريق أخرجه الحاكم في المستدرك وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وإنما يعرف من حديث محمد بن حميد عن زافر عن أبي زرعة عن شيخ ثقة الشك، وتلك الرواية عن سهل بن سعد بلا شك فيه، انتهى . ووافقه الذهبي: 4 / 325 .

قلت: ومدار الحديث على زافر بن سليمان عن محمد بن عيينة، قال الحافظ في التقريب: زافر بن سليمان صدوق كثير الأوهام، وقال عن محمد بن عيينة: صدوق له أوهام .

ودرجة الحديث حسن لغيره .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت