فيأكلون ويشربون ويتنعمون في دار السلام، وأنت أيها الغني محبوس عنهم بسبب مالك، تخشى أن يؤمر بك إلى مالك .
أفتحزن على فراق ما إن قل أكثر همك وعناك، أو كثر فأغناك وأطغاك وإن مت وتركته وراءك أرداك، وبين يديك موقف الحساب عليه وما أدراك، وهب أن لك الدنيا بحذافيرها، أليس إلى الفنا مصيرها، ولا بد من فراقك لها، وإن ركنت إلى غرورها .
49 -جاء في الحديث أن النبي ( قال لأبي هريرة رضي الله عنه:"ألا أريك الدنيا جميعا بما فيها، قلت: بلى يا رسول الله، فأخذ بيدي وأتى بي واديا من أودية المدينة، فإذا مزبلة(1) فيها رؤوس الناس (2) ، وعذرات (3) وخرق بالية وعظام (البهائم ) (4) ، قال: أبا هريرة، هذه الرؤوس كانت تحرص حرصكم (5) ، وتأمل آمالكم (6) ، ثم هي اليوم (تساقط ) 5 عظام بلا جلد، ثم هي صائرة رمادا (رميدا) 8، وهذه العذرات (7) ألوان أطعمنهم، اكتسبوها من حيث اكتسبوها، فقذفوها (8) في بطونهم، فأصبحت والناس يتحامونها (9) ، وهذه الخرق البالية كانت رياشهم (10) ولباسهم، ثم أصبحت (11) والرياح تصفقها، وهذه العظام عظام دوابهم التي كانوا ينتجعون (12) عليها أطراف البلاد، فمن كان باكيا على الدنيا فليبك، قال: فما برحنا حتى اشتد بكاؤنا."
(1) بفتح الباء وضمها: موضع الزبل وهو السرجين، الصحاح: 4/1715 .
(2) في الإحياء: أناس .
(3) جمع عذرة على وزن كلمة الخرء . إتحاف السادة المتقين شرح الإحياء .
(4) ما بين القوسين غير موجود في الإحياء.
(5) في الإحياء: كحرصكم .
(6) في الإحياء: كاملكم .
(7) في الإحياء زيادة: هي .
(8) في الإحياء: ثم قذفوها .
(9) أي: يتباعدون عنها . إتحاف السادة المتقين .
(10) الريش والرياش بمعنى وهو اللباس الفاخر. الصحاح: 3/1008 .
(11) في الإحياء: فأصبحت .
(12) أي: يسيرون ويقطعون . إتحاف .