فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 552

قال المؤلف: ومعنى الحديث: أن الناس إذا تركوا الجهاد وأقبلوا على الزرع ونحوه تسلط عليهم العدو لعدم تأهبهم له واستعدادهم لنزوله ورضاهم بما هم فيه من الأسباب فأولاهم ذلا وهوانا لا يتخلصون منه حتى يرجعوا إلى ما هو واجب عليهم من جهاد الكفار والإغلاظ عليهم وإقامة الدين ونصرة الإسلام وأهله وإعلاء كلمة الله وإذلال الكفر وأهله .

ودلّ قوله (:"حتى ترجعوا إلى دينكم"، على أن ترك الجهاد والإعراض عنه والسكون إلى الدنيا خروج عن الدين ومفارقة له وكفى به ذنبا وإثما مبينا.

33 -وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله (:"من غزا غزوة في سبيل الله فقد أدى إلى الله جميع طاعته (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. إنا اعتدنا للظالمين نارا(1) قال: قيل يا رسول الله: وبعد هذا الحديث الذي سمعنا منك من يدع الجهاد ويقعد؟ قال:"من لعنه الله وغضب عليه وأعد له عذابا عظيما قوم يكونون في آخر الزمان لا يرون الجهاد وقد اتخذ ربي عنده عهدا لا يخلفه أيما عبد لقيه وهو يرى ذلك أن يعذبه عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين". خرجه ابن عساكر في باب التغليظ في ترك الجهاد بتمامه ."

34 -وروى صدره في باب فضل الجهاد من طريق آخر دون قوله: وقيل يا رسول الله إلى آخره، وقال: حديث حسن .

35 -وعن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال: وقد خطب الناس بعد وفاة رسول الله ( بعام فقام وقد خنقته العبرة(2)

(1) اقتباس من آية: 29 من سورة الكهف .

34-يأتي برقم 166 .

(2) العبرة: بالفتح تحلب الدمع . الصحاح: 2 /732 .

36-قال المناوي: وفيه شيخ الطبراني علي بن سعيد الرازي، قال الدارقطني: ليس بذاك، انتهى . الجامع الأزهر في حديث النبي الأنور: 1/ن 225 .

وقال الذهبي: علي بن سعيد بن بشير الرازي حافظ رحَّال جوَّال .

قال الدارقطني: ليس بذاك تفرد بأشياء روى عنه الطبراني والحسن بن رشيق والناس، قال ابن يونس: كان يفهم ويحفظ . ميزان الاعتدال: 3/ 131 .

وقال الحافظ: وقال ابن يونس تكلموا فيه، قلت: لعل كلامهم فيه من جهة دخوله في أعمال السلطان، وقال مسلمة بن قاسم: يعرف ببعلبك، وكان ثقة عالما بالحديث، حدثني عنه غير واحد، قال -يعني ابن عدي - وسمعت أحمد بن نصر يقول: سألت عنه أبا عبد الله بن أبي خيثمة فقال: عشت إلى زمان أسأل عن مثله .

وقال ابن يونس في تاريخه: تكلموا فيه وكان من المحدثين الأجلاد وكان يصحب السلطان ويلي بعض العمالات، انتهى، لسان الميزان: 4 / 1 23 - 232 .

قلت: قول الدارقطني رحمه الله ليس بذاك مفسر بأنه ينفرد بأشياء، وهذا ليس جرحا في شخص معروف بالحفظ وكثرة الحديث مع كونه ثقة في الأصل، لأن التفوق في الحفظ وكثرة الحديث مظنة الانفراد لأنه يحفظ ما لا يحفظه غيره .

وأما كلامهم فيه من جهة دخوله على السلطان فلا يؤثر في عدالته لأن كثيرا من السلف كانوا يدخلون على السلاطين بقصد النصح والإرشاد، وكانت الوجاهة في ذلك الزمان للعلماء عكس زماننا هذا، ومن هنا أرجح كونه ثقة والله أعلم . وقول المؤلف رحمه الله: بإسناد حسن، ترجيح حسن والحديث يشهد له ما مر برقم 32 فيكون صحيحا بالنظر إلى إسناد أحمد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت