وإلى ذي الغنى المطلق أمد كف الفقر المحقق، أن يجعلني فيه من المخلصين، وبأذيال كرمه العام، أعلق يد الفاقة والإعدام أن يجعله ذخيرة لي يوم الدين، وبباب عفوه الغزير أقف وقفة المعترف بالعجز والتقصير، سائلا ستر عيوبي جمعا، وإليه أضرع أن لا يجعلني من: (الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا(1) .
ومن فيضه الجم، أسال المعونة، على حزن (2) الأمر وسهله (3) ، وفيما خص وعم، أتوكل عليه وأعتصم بحبله، وهو حسبي ونعم الوكيل .
الباب الأول
في الأمر بجهاد الكفار، وذكر وجوبه،
وما جاء من الوعيد الشديد لمن ترك الجهاد في سبيل الله تعالى، أو مات ولم يغز
قال الله تعالى: (كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون(4) (،
وقال تعالى: (وقاتلوا في سبيل الله واعلموا أن الله سميع عليم(5) ،
وقال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين(6) ،
وقال تعالى: (فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد(7) ،
وقال تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الأخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون(8) ،
وقال تعالى: (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز(9) .
(1) اقتباس من سورة الكهف: آية 104 .
(2) الحزن: ما غلظ من الأرض . الصحاح: 5/2098 .
(3) السهل: ضد الحزن . القاموس المحيط: 3/398.
(4) سورة البقرة: آية 216 .
(5) سورة البقرة: آية 244 .
(6) سورة البقرة: آية 251 .
(7) سورة التوبة: آية 5 .
(8) سورة التوبة: آية 29 .
(9) سورة الحج: آية 40