رب وضاعف سلامك وصلواتك ورحمتك وبركاتك عدد معلوماتك ومداد كلماتك وزنة مخلوقاتك، ومَلاءَ أراضيك وسمواتك على نبيك المصطفى ورسولك وحبيبك المجتبى وخليلك أشرف المخلوقات أجمعين طرًا فضل أهل السماوات والأرضين قدرا، محمد الذي جاهد فيك حق الجهاد (1) حتى أتاه اليقين، وحض على الغزو والرباط بفعله وقوله المبين، وعلى آله وصحبه الرحماء الأشداء على الكافرين، وعلى أزواجه وذريته الشرفاء الطاهرين . صلاة وسلاما يتجددان مع التضعيف أبدا في كل حين، مع ذكر الذاكرين وسهو الغافلين ولمح الناظرين يا أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين .
أما بعد، فمن المعلوم أن الخلق كلهم ملك لله وعبيد وأن الله يفعل في ملكه وملكه ما يريد (2) (لا يسأل عما يفعل وهم يسألون(3) ولا يقال لما لم يرد، لم لا يكون، ومع هذا اشترى من المؤمنين نفوسهم لنفاستها لديه إحسانا منه وفضلا، ورقم (4) ذلك العقد الكريم في كتابه القديم فهو يقرأ أبدًا بألسنتهم ويتلى فقال تعالى مبينا للزوم هذا العقد أزلا في محكم الفرقان: (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بان لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا في التوراة والإنجيل والقرآن(5) ، ثم أرشد من اشترى منهم نفوسهم إلى الوثاء بالت مليم وحضهم عليه ببيان مالهم فيه من الربح الجزيل والفضل العميم، فقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم علىتجارة تنجيكم من عذاب أليم . تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون . يغفر لكم ذنوبكم ويدخلكم جنات تجري من تحتها الأنهار ومساكن طيبة في جنات عدن ذلك الفوز العظيم(6) .
(1) فيه براعة الاستهلال.
(2) في (ر) : كما يريد.
(3) اقتباس من سورة الأنبياء: آية 23 .
(4) الرقم: الكتابة والختم، الصحاح: 5/1935.
(5) سورة التوبة: آية 111.
(6) سورة الصف: الآيات 10، 11، 12 .