فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 552

يعملوا بها (1) فجمع الناس في بيت المقدس فامتلأ (2) ، وقعدوا على الشرف (3) ، فقال: إن الله أمرني بخمس كلمات أن أعمل بهن، وأمركم أن تعملوا بهن، أولهن: أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وأن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله، بذهب أو ورق، فقال: هذه داري وهذا عملي، فاعمل وأد إلي، فكان يعمل ويؤدي إلى غير سيده فأيكم يرضى أن يكون عبده كذلك ؟ وإن الله أمركم بالصلاة فإذا صليتم، فلا تلتفتوا، فإن الله ينصب وجهه لوجه عبده في صلاته، ما لم يلتفت وأمركم بالصيام، فإن مثل ذلك كمثل رجل في عصابة (4) معه صرة، فيها مسك، فكلهم يعجبه (5) أو تعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك، كمثل رجل أسره العدو، فأوثقوا يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفديه منكم، بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وأمركم أن تذكروا اللّه، فان مثل ذلك كمثل رجل خرج العدو في أثره سراعا، حتى إذا أتى إلى حصن حصين فأحرز نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله، قال النبي (: وأنا آمركم بخمس أمرني الله بهن: السمع، والطاعة، والجهاد، والهجرة، والجماعة، فإن من فارق الجماعة، قيد(6)

(1) سقط هنا ما يلي:"وأنه كاد يبطئ بها، قال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلمات، لتعمل بها وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بها، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم، فقال يحيى أخي إن سبقتني بها أن يخسف بي أو أعذب . اهـ ."

(2) في الترمذي زيادة: (المسجد) .

(3) الشرف: محركة العلو والمكان العالي . القاموس: 3/157 .

(4) العصابة: جماعة من الناس . الصحاح: 1/183 .

(5) في الترمذي:"يعجب أو يعجبه".

(6) يقال: بيني وبينه قيد رمح، وقاد رمح، أي: قدر رمح . النهاية: 4 / 131 ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت