فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 552

قال المؤلف عفا الله عنه: هذا كله في الجهاد الذي هو فرض كفاية، فإن دخل الكفار بلدة لنا، أو أطلوا عليها (1) ، ونزلوا بابها قاصدين ولم يدخلوا، وهم مثلا أهلها أو أقل من مثليهم، صار الجهاد حينئذ فرض عين، فيخرج العبد بغير إذن السيد، والمرأة بغير إذن الزوج، إن كان فيها قوة دفاع، على أصح الوجهين فيهما، وكذلك يخرج الولد بغير إذن الوالدين، والمدين بغير إذن صاحب الدين وهذا جميعه مذهب مالك أيضا وأبي حنيفة وأحمد بن حنبل (2) ، فإن دسهم العدو، ولم يتمكنوا من الاجتماع والتأهب للقتال فمن وقف عليه كافر، أو كفار وعلم أنه يقتل إن استسلم، فعليه أن يتحرك ويدفع عن نفسه، بما أمكنه، ولا فرق في ذلك بين الحر والعبد والمرأة والأعمى والأعرج والمريض ؛ وإن كان يجوز أن يقتلوه، أو يأسروه (3) ، وإن امتنع عن الاستسلام قتل جاز أن يستسلم، وقتالهم أفضل، ولو علمت المرأة أنها لو استسلمت امتدت الأيدي إليها، لزمها الدفع، وإن كانت تقتل لأن من أكره على الزنا لا تحل له المطاوعة لدفع القتل .

قال الأذرعي (4) : في الغنية: والظاهر أن الأمرد الجميل إذا علم أنه يقصد بالفاحشة في الحال أو المآل، حكمه حكم المرأة وأولى، انتهى .

(1) أطل عليه، أي: اشرف . الصحاح: 5/1752 .

(2) انظر: بداية المبتدي مع شرحه الهداية في فقه الحنفي: 2/135 ؛ وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير في فقه المالكي، 2/175: وروضة الطالبين، 10/214 ؛ والمغني: 8 / 364 .

(3) من (ر) .

(4) هو أحمد بن حمدان بن عبد الواحد، شهاب الدين الأذرعي أبو العباس ولد بأذرعات الشام، في وسط سنة ثمان وسبعمائة، وحضر عند الذهبي وتفقه على ابن النقيب، وشرح المنهاج في غنية المحتاج، وفي قوت المحتاج، ومات سنة 783 هـ. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة: 1 /135 - 137 ؛ ت . محمد سيد جاد الحق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت