الصفحة 10 من 254

وهذا منشور ثالث:"كيف يعرف أن القرآن ليس من عند الله!. لأنه يقصد أن يحل محل الإنجيل، ولأننا نجد فيه أشياء نعرف أنها غير صحيحة". إن هذه المنشورات تحت يدى وأنا أكتب هذه الكلمة ... ولا أحسب أن السيد، إسماعيل الأزهرى، لم يرها ولم يسمع بها ... فماذا فعل بإزائها؟ وإذا لم يكن قد فعل شيئا .. فماذا هو فاعل"أ. هـ."

والحق أن الغزو الذى انسابت جيوشه في بلاد الإسلام مطلع هذا القرن الهجرى أرخص كل شى في سبيل ترسيخ أقدامه. والغريب أن الخسائر التى أصابت المسلمين في مقاومته بعد ما احتل ديارهم أضعاف ما فقدوا إبان مواجهتهم هذا الغزو يوم بدأ .. ولنعترف -كارهين أو طائعين- أن أمتنا الكبيرة كانت قد انتهت إلى حال من الفوضى والتفسخ أغرى بها العدو وأضعف أمل الصديق. وجعل أوروبا تقتسم بينها الأسلاب وكأنها تستولى على ميراث ليس له صاحب. ثم إن الفاتح الجديد لم يضع وقته سدى! لقد رسم سياسة دقيقة بعيدة المدى لتفتيت الكيان الذى سقط في يده وإماتة خصائص الحياة والإباء فيه. فرمى بأوزاره كلها على البلاد يحاول محق عروبتها، وطمس تاريخها، وتلويث ينابيعها الفكرية والعاطفية حتى تنشأ الأجيال الحديثة عليلة المزاج سقيمة التفكير. وأعانه على المضى في خطته تلك ما أحرزه من سبق هائل في العلوم والكشوف وآفاق الحياة الأخرى. وليس بعزيز أن يعثر كل غالب منتصر على أصناف من الناس تسايره في رأيه وتتابعه على هواه. إما عن ذوبان وإعجاب، وإما عن ضعف وخيانة ... ص _011

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت