الصفحة 11 من 254

والإلحاد والفساد والتخبط الذى مرضت به أكثر بلاد الإسلام جاء نتيجة محتومة لسياسة الغزو الاستعمارى الأخير .. !! والحياة في أوروبا تمتاز بأنها مادية مغرقة. وأن صلتها بالله واهية أو صورية أو مبتوتة. والإنسان في الغرب يعبد الحياة وينحصر في مطالبها. وقد تقول: لكنهم نصارى متمسكون بمذاهبهم. ومتعلقون بكنائسهم. والجواب أن التدين المنحرف المشوب يحتل من النفس الإنسانية جانبًا منزويًا مهملا، لا يصدها عن شر، ولا يحضها على خير. وهو إن اختلط بالسلوك العام فلتسويغ خطيئة، أو لتسلية كربة. وقد ينتفع به -كأى تدين مصنوع- في إلباس الجرائم ثوب الأعمال الصالحة. أو قد ينتفع به كعصبية عمياء تهيج بها الأحقاد ويكاد بها للخصوم .. والاستعمار الغربى يرتبط بالنصرانية لتخدم أغراضه فحسب. أما أوروبا وأمريكا بعد تعريتها من التزاويق والتهاويل التى تظهران بها، فقطعان من البشر لا تعرف لها ربًا، ولا ترجو ثوابا، ولا تخشى عقابا. كتب الأستاذ توفيق الحكيم يصف الفراغ الروحى في الحضارة الغربية فقال: هل الإنسان وحده في هذا الكون؟. لقد أجاب العصر الحديث فعلا بأن الإنسان وحده لا شريك له في هذا الكون، وأنه إله هذا الوجود، وأنه حر تمام الحرية. وبهذا الجواب -الذى قضى على تعاليم الأديان- ختم العصر الحديث على نفسه بطابع المادية. وعلي الرغم من بقاء الدين في كثير من البلاد المتحضرة ماضيًا في دعوته، محافظا على مظاهر قوته، إلا أن الناس جميعا حتى المتمسكين بالطقوس وروح النصوص قد سيطرت عليهم النزعة المادية، ودون إدراك منهم لأن جو العصر كله قد تشبع بها تشبعًا لا تجدى في صده النوافذ المغلقة، ولا الأبواب الموصدة، فهواؤه يتسرب إلى النفوس وهى لا تفطن"أ. هـ. .. تلك هى علاقة الحضارة الحديثة بالله، وذلك مبلغ توجيه النصرانية لها. ولا عجب فهذه الديانة-ولو بقيت على أصولها الأولى - خلقت لعصر غير العصر وجو غير الجو. ص _012"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت