لا أن تقبع هى تحت موائدهم تنتظر الفتات"أ. هـ. وقد تساءل الدكتور عبد العزيز عامرعن السبب الذى ألجأ المشرع المصرى إلى هذه المصادر الأجنبية. تاركا الشريعة الإسلامية التى ظلت تلبى حاجة الأجيال قرونا طويلة؟. قال:"والذى يريد تقصى الحقيقة يجب أن يرجع إلى محضر الجلسة التى عقدها مجلس النظار في 21 - 2 - 1882 لمناقشة ناظر"الحقانية"عندما أمر بتشكيل لجنة لترتيب المحاكم الأهلية وتحضير القوانين التى تتبع. فقد رأى"رياض باشا"أن تكون القوانين المطبقة في المحاكم المختلطة هى نفسها التى تطبق في المحاكم الأهلية. وأيده في ذلك"خيرى باشا"الذى شرح مزايا هذا الرأى بأنه الخطوة التى ستوحد القانون في البلد، والتى يعقبها إمكان الاستغناء عن المحاكم المختلطة إذ تصبح لا مكان لها بعد أن قامت لها نظائر تؤدى عملها.!!". وكلام هؤلاء (الباشوات) يستدعى التأمل. فالمحاكم المختلطة تنظر في قضايا الأجانب ومن يشتبكون معهم، وقانونها يمثل البلاد التى نزح منها أولئك الأجانب المدللون. وبدلا من أن يخضعوا لشريعة البلاد التى انتقلوا إليها، أو يتركوها إلى غير عودة، ننتقل نحن وتنتقل بلادنا معنا إلى شراء البلاد التى رمت بهم! وبذلك يمكن الخلاص من المحاكم المختلطة والامتيازات الأجنبية القضائية!! أرأيت مبلغ ذوبان الشخصية الإسلامية وسقوط اعتبارها؟. أرأيت طريقة القوم في الحصول على الاستقلال ومكافحة الاستعمار الغربى؟ إننا نسوق هذا الحوار ليعرف القارئ المسلم أن عناصر الإيمان بالله، والانصياع لأمره، والأخذ عن كتابه والاعتماد على نشره .. كانت قد ذبلت أشد الذبول في هذه النفوس الفارغة. فلا غرو إذا انساح المستعمرون في بلادنا لا يرون كيدًا ولا يخشون صدًا. على أن ذكر الإسلام قد جرى في"مجلس النظار"مرة أخرى كما تجرى التوبة على بال امرئ أحاطت به خطيئته فما يستطيع من حصارها فكاكا. ص _132"