ذلك أن التفكير اتجه إلى سن قانون مدنى من أحكام الشريعة الإسلامية ومثل ذلك الصنيع ميسور، ووجوه الشبه قريبة بين ما يجىء من الخارج وبين ما يستنبط من أحكام الإسلام. ومن ثم فالاعتراض عليه مستبعد أو قد يمر سليم العواقب .. والحق أن القانون المدنى الحاضر لو حذفت منه المواد الربوية لأمكن جعله إسلاميًا، ورد أصوله وفروعه إلى مذاهبنا الفقهية العتيدة، ولأصبح الحكم به عبادة متقبلة. ولكن للربا أنصار كثيرون، وهم بدل أن يفيئوا إلى أمر الله فيه، حاولوا أن يؤولوا نصوص الكتاب والسنة، وأن يحرفوا الكلم عن مواضعه .. ولو أن القانون المدنى سوى في التحريم بين الربا الفاحش واليسير، وأقره"مجلس النظار"القديم على صورته الباقية لفزنا بنصف تشريعنا إسلاميًا. ولكنهم خشوا أن يقال: لم اعتمدتم على الإسلام هنا، واستوردتم مواد العقوبات والجنايات من الخارج؟ والذى يقول هذا بداهة هم أهل البلاد المحافظون على عقيدتهم وشريعتهم. وفكر"مجلس النظار"ثم رأى أن يدع الإسلام جانبًا مخافة قوة أكبر من قوة الأهلين، هى قوة جيش الاحتلال البريطانى. إن الإنكليز يأبون أن تكون هناك حركة تدلى على أن في الإسلام بقية حياة، فلتطبق إذن التشريعات الأجنبية التى بدأ بالتعويل عليها"محمد على"باشا ساكن الجنان!!! والغريب أن المجلس الموقر عندما قرر صرف النظر عن التشريع الإسلامى اختشى أن يرد ذلك إلى ضرورات الاحتلال، بل قال: إن ذلك"بالنسبة للحالة الجارية بين الأهالى"... !!! وإليك فقرات ملخصة من مذكرة"ناظر الحقانية"إلى"مجلس النظار"في 26 محرم سنة 1355 و 7 ديسمبر سنة 1882"قال:"عند انعقاد"القومسيون"الأول تقرر اتخاذ القوانين المختلطة للتشريع المصرى على أن تعدل وفق طباع الأهلين ومعاملاتهم. ثم إن الحكومة رأت بعد ذلك وضع قانون مدنى مطابق للشريعة الإسلامية، وأحيل عمله على"قدرى"باشا ولم يتم عمل هذا القانون إلى الآن"ص _133"