الصفحة 137 من 254

وأرى أنه إذا قيل بلزوم جعل القانون المدنى مطابقًا للشريعة الإسلامية فربما يقال - من باب أولى- بلزوم أن يكون الحكم في الجنايات وسير المرافعات ونظر الدعاوى على مقتضى الشريعة الإسلامية ..". وقال:"وفى هذا ما لا يحتاج لتعريف من الصعوبات بالنسبة للحالة الجارية بين الأهالى (وإن المترائى) - يعنى ما يراه- أن تأخذ القوانين المصرية الموجودة في ذلك الوقت أساسا للعمل بالمحاكم. وبعد مناقشة هذه المذكرة بمجلس النظار المنعقد في 21 ديسمبر سنة 1882 تمت الموافقة على الإسراع في تشكيل المحاكم الأهلية المستجدة على أن يكون التقاضى أمامها حسب قانونى العقوبات وتحقيق الجنايات المعمول بهما في المحاكم المختلطة بعد تعديلهما بما يلائم حالة البلد ـ وحسب القانون المدنى المعمول به من غير تعديل"قال الدكتور عبد العزيز عامر:"والذى نستنتجه من هذه الوقائع التاريخية أن الدافع الذى حدا بأولى الأمر إلى التأسى في تشريعهم الجنائى والمدنى بالقانون المختلط (أى بالقانون الفرنسى الذى هو مصدره) ما كانت عليه البلاد من ضعف شديد أمام الأجانب لوجود الامتيازات الأجنبية العامة، والاحتلال العسكرى البريطانى. وذلك واضح في مذكرة"ناظر الحقانية"إذ قال ردًا على القول بجعل الشريعة الإسلامية أساسا لقانون العقوبات: إن في ذلك ما لا يحتاج لتعريف من الصعوبات للحالة الجارية بين الأهالى!!! وإذا كان مما يرقى إلى مرتبة اليقين أن ليس المقصود بهذه العبارة عادات الناس والعرف السائد بينهم وظروف بيئتهم، إذ أن ذلك كله يلح أن تكون الشريعة الإسلامية أساس التقنين لبلد دينه الإسلام: فلم يبق إلا أن المقصود هو الاحتلال البريطانى ونفوذ الأجانب الذى لا حد له في هذه البلاد، خصوصا أنها كانت في مستهل عهدها الأسود، عهد الاحتلال البغيض"أ. هـ. وقد ذهب الاحتلال العسكرى، وانقضت سطوة الاستعمار، غير أن الإلف جعل للغريب نسبًا وللبغيض مودة!! فإن التشريع الغربى له عشاق يدفعون عنه ويعيشون به. ولو لم يكن لانتصار"أوروبا"على بلاد الإسلام من أثر إلا أن أبناء الإسلام ينفضون أيديهم منه ومن تشريعه لعد ذلك نجاحًا للصليبية الحديثة لم تظفر في تاريخها بمثله .. ص _134"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت