وذلك هو الفرق بين كفر وكفر، وشرك وشرك ... ورعاية لهذا الفرق أباح الإسلام لأبنائه أن يتزوجوا من نساء أهل الكتاب على طريق الاستثناء من النصوص الأخرى. أما النساء المسلمات فمن المقطوع به ألا يتزوجن كافرًا أبدًا مهما كانت نحلته قال تعالى:"فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن". وقال:"ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا". وقال في تحديد المباح من أطعمة الكتابيين وأنكحتهم"وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم"أى أن لكلا الفريقين أن يأكل من أطعمة الأخر. ثم قال:"والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم"أى أن للمسلمين فحسب التزوج بالمؤمنات والكتابيات، ولم يجعل النكاح كالطعام في تبادل الإباحة بين الطرفين. وليست كل يهودية ونصرانية يصح البناء بها، بل العفيفات منهن، اللاتى يعرفن كرامة العقد، وحرمة الزنا، فإذا تزوج المسلمون بهن فعلى ما شرط الله عز وجل من وفاء لهن وبر بهن وإعفاف"محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان". ذلك وللدولة حق تقييد المباح دفعًا لخطر متوقع أو متوهم. والقانون الآن يحظر على ضباط الجيش، ورجال السلك السياسى أن يتزوجوا بهؤلاء الكتابيات، وذلك حماية للقوات المسلحة ولأسرار الدولة من أن تتعرض لشائبة تفريط .. ونحن لا نرى في هذا المنع خروجا على تعاليم الإسلام .. ص _142