الصفحة 147 من 254

وما بقى من التوراة في أيدى أصحابها يشرح حقيقة ما ذكرناها هنا .. وأما أسلوب الإنجيل في محاربة الجرائم فاسمع إلى هذه المقتطفات التى لا تزال بين أيدى النصارى يقرأونها إلى يوم الناس هذا: 1 - سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تقتل، ومن قتل يكون مستوجب الحكم، وأما أنا فأقول لكم: إن من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم، ومن قال لأخيه: يا أحمق يكون مستوجب نار جهنم. 2 - سمعتم أنه قيل للقدماء: لا تزن أما أنا فأقول لكم: إن من ينظر إلى امرأة يشتهيها فقد زنا بها في قلبه، فإن كانت عينك اليسرى تعثرك فاقلعها وألقها عنك خير من أن يلقى جسدك كله في جهنم ..". فهل هذه النصوص تهادن الإجرام، وتشيع بين الناس الفاحشة على النحو الذى تسبح فيه أوروبا الآن؟ إن الله يغار، وغيرته على عباده سر الحكمة في تحريم المناكر والغلظة في مؤاخذة ذويها. لكن اليهود والنصارى لما وهى إيمانهم، واستمرءوا المعاصى في بيوتهم ومجتمعاتهم تراخوا في إنفاذ شرائع الله بينهم، ثم تدرجوا من ذلك إلى تعطيلها والإتيان بأحكام تدلل الغرائز المريضة وتهادن المسالك المعوجة، وتترفق في مواجهة الإثم، وكأنها تقول له: سر ولكن بعيدا عنى وبرضا منى. ولن يعجز هؤلاء المميتون لشراء الله أن يجيئوا بألف عذر لما فعلوا. وسيسوغون اختلاقهم لقوانين أخرى بأن ذلك إحسان إلى المخطئ، ورفق به، وتوفيق بين رغائب الكبراء إذا أساء منهم أحد، وضرورة المجتمع في مصادرة الجريمة بعقوبة ما. وقد رفض الله عز وجل هذا الاحتجاج وعد الباعث على تغيير شرعه هو الكفر به وبما أنزله. وقال مخاطبًا رسوله محمدًا يكشف هذه النيات والسيئات"ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا ..". ص _144"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت