الصفحة 149 من 254

ولا بأس أن ننقل طائفة من الشواهد التى أثبتها الأستاذ"محمد جمعة"عضو مجلس النواب السابق في مذكرة له يدافع بها عن التشريع الإسلامى ويصور المدى الذى بلغه من الكمال. قال:"عرف الإسلام القضاء الإدارى على شكل محكمة عليا تفصل فيما يفصل فيه مجلس الدولة الآن وكانت تنظر أيضا في قضايا الاستئناف التى ترفع من أحكام أول درجة. واختصاصات هذا النوع من القضاء فصلها أبو الحسن الماوردى وهى: 1 - النظر في القضايا التى يقيمها الأفراد والجماعات على الولاة وعمال الخراج إذا اعتسفوا في جمع الضرائب وعلى كتاب الدواوين إذا حاولوا إثبات أموال المسلمين بنقص أو زيادة. 2 - النظر في تظلم المرتزقة (موظفى الدواوين) إذا نقصت مرتباتهم أو تأخر دفعها لهم. 3 - تنفيذ ما يعجز القاضى والمحتسب عن تنفيذه من الأحكام. وكما عرفت الشريعة الإسلامية القضاء الإدارى في قوانينها، عرفت الضمان الاجتماعى الذى لم تعرفه أعرق الدول مدنية إلا حديثا. كان الفقه الدستورى القديم في الغرب يقنع من العدل بصورة سلبية يكتفى فيها بمنع الحاكم من الاعتداء على حقوق الفرد، ولكن الفقه الدستورى الآن لا يقنع بذلك، بل يفرض اتجاها إيجابيا يلزم الحاكم فيه أن يهيىء الظروف للفرد كى يمارس حقوقه، فنصت معاهدة حقوق الإنسان الأخيرة الصادرة عن"هيئة الأمم المتحدة"على حق كل فرد في أن يجد عملًا بشروط عادلة، وأجر مجز، وحقه في المسكن والعلاج من المرض ... إلخ. هذا ما وصل إليه الغرب أخيرًا بعد عدة قرون من التشريع الإسلامى. إذ أن الإسلام سبق الغرب في هذا الميدان بمراحل. وليس أدل على ذلك من أن أمير المؤمنين"عمر بن الخطاب"وقف يومًا يودع أحد ولاته قبل سفره إلى الإقليم الذى سيحكمه وألقى عليه هذا السؤال: ص _146"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت