إنها لأقدار غريبة أن يصدر هذا القرار في الوقت الذى يحاول فيه الأزهر إصلاح فتوى خاطئة، فتناوشه الأقلام من كل جانب، ويتحدث الساخرون عن سلطة كهنوتية يراها الأزهر لنفسه وقد مضى زمن الكهنوت!! فها قد صدر بالفعل قرار حرمان ضد حكومة كبيرة أعقبته ثورة سفكت فيها الدماء وجرت وراءها الخراب. فماذا عن"عصابة حرية الرأى"حتى انقطعت ثرثرتها وخفتت أصواتها؟. أهى شجاعة ضد الإسلام وحده، فإذا كان اشتباك مع غيره رفع أفراد العصابة أذرعهم .. وسيقانهم أيضأ؟ أين اختفى الصخب المفتعل باسم حرية الرأى؟ إن التعليق الفذ الذى نشرته"أخبار اليوم"هو أنها شرحت قرار الحرمان فقال المحرر الجرىء الذى طالما سمع هديره وهو يصول ويجول منددًا بعلماء الأزهر وهم يدافعون عن الإسلام. قال تحت عنوان"عندما يصدر البابا قرار الحرمان":"إن معنى قرار الحرمان الذى أصدره البابا ضد الجنرال، بيرون"وأنصاره هو أن يعتبروا بيرون منبوذا بالاسم والفعل! فلا يجوز أن يتزوج في كنيسة، وكل فتاة كاثوليكية تتزوجه تعتبر أمام الكنيسة كأنها ترتكب جريمة الزنا، وكل ابن يرزق به يعتبر غير شرعى وإذا مات لا تصلى عليه الكنيسة. وهذا القرار يمنع أى كاثوليكى من التعامل مع المحروم، فلا يطيعه إذا كان حاكما، ولا يتعامل معه إذا كان تاجرا، ولا يشترك معه في أى عمل. والحرمان من التقاليد القديمة في الديانة اليهودية، وقد انتقل منها إلى الديانة المسيحية. وحرمت الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا القيصرية، الأديب الكبير"تولستوى"لأنه لم يؤمن بألوهية المسيح. وحرمت الكنيسة الكاثوليكية الأديب الفرنسى"أرنست رينان"لأنه أخرج كتابًا عن المسيح باعتباره إنسانًا عظيما". هذا الشرح هو التعليق الشجاع على قرار الحرمان. أرأيت؟ إن عصابة الكتاب التى تحترف الحرية في بلادنا تعرف الحرية في إطار معين، إنهم يعملون لحساب جهات يهمها أولا وآخرا أن تمزق الإسلام وأن تأتى على معالمه. الإسلام وحده .. ! ص _154"