لأن أبا حنيفة يبيح النبيذ، ومالكا يقول: النبيذ والخمر سواء فقال:
أباح العراقى النبيذ وشربه ... وقال: حرامان المدامة والسكر
وقال الحجازى: الشرابان واحد ... فحلت لنا من بين قوليهما الخمر
وهذا عالم آخر يرى بعض الأدباء الماجنين، وقد ضاق ذرعا بشريعة الصيام، لأنه ضيق الصدر بشرائع الإسلام كلها! فيخرج على الناس بفتوى تجعل الصيام هواية تتبع المزاج المرهف. فمن كان شفوفا بالجوع والعطش صام، وإلا فليفطر جهارًا نهارًا ولا تحرج ولا ملام .. وتخرج الصحف -التى طالما حرضت على البغاء وطالبت الحكومة برفع الحظر عنه، والتى استنكرت تحريم القمار وعدت الإبقاء عليه ضرورة إنسانية- تخرج هذه الصحف وقد طبلت للفتوى الجليلة (!) وسلكت صاحبها في عداد الأئمة الثائرين أو الخلفاء الراشدين. فإذا رأى الأزهر تأديب غلامه الذى مرق. صاحوا به من كل جانب: يا ظالم .. اتركه يا متأخر .. واقتحم الدكتور"طه حسين"غبار المعركة بمقال عنوانه"حق الخطأ"قصد به إلى حماية التزوير على الإسلام. وزاد في مقاله السمج أن لهم -أعنى لهؤلاء المفتين المزورين- أجر الخطأ فيما قالوا بعيدا عن الصواب ..
إن هؤلاء الناس أفسدوا حياتهم بالرذيلة والتحلل. فهل يريد هؤلاء اللاعبون بالفتاوى أن يسوغوا لهم محياهم، وأن يرضوهم عن مسلكهم؟ هل نفسد الدواء نفسه ليبقى العليل أسير علته إلى الأبد؟ هل نشوه الإسلام ونحرف الكلم عن مواضعه لترضى نسوة ورجال أعرف ـ ويعرف غيرى ـ أنهم ما تطهروا لله يوما، ولا أدوا له صلاة، ولا خافوا له لقاء، ولا أقاموا له حدًا، ولا احترموا له حقًا. ص _172