الصفحة 179 من 254

قال الدكتور"محمد مندور".. معلقًا على انحدار الصحافة والإذاعة:"وإنك لتنظر إلى الإذاعة في عهد الثورة فتحس بأن الدولة وقد وفرت لها من الإمكانات أكثر مما كانت تملك من قبل. ولكنك تلاحظ أنه إذا كانت الإذاعة قد زادت من قدرتها على الإرسال كما أنها نوعت برامجها ووسعت فيها حتى أصبحت إذاعة دائمة شبه مستمرة أناء الليل وأطراف النهار. .. إلا أنك مع ذلك تلاحظ أنها قد أصبحت خليطًا عجيبًا يجمع بين الجواهر والحصى .. وأن معظم التوسع كان إلى جانب الهذر والإسفاف في وقت نحن في أشد الحاجة فيه إلى الجد ونشر الوعى وتعبئة الأرواح. ونحن وإن كنا لا ننكر على الناس حقهم في التسلية والترويج، إلا أننا نؤمن بأن طرق التسلية وفنونها واسعة متنوعة. وإذا كنا لا ندعو إلى التزمت الخلقى الضيق، فإننا نحرص على التزمت الذوقى، ولا نستطيع أن نستسيغ لأنفسنا ولأطفالنا وشبابنا كل هذا السيل المدمر من ابتكارات"ساعة لقلبك"وسلاسل الجرائم البوليسية والحشيشية. وما نظن أن هناك أبًا ـ يحترم نفسه ويحترم أسرته ـ يقبل أن يستقبله أطفاله وهو يدخل من الباب بألفاظ وتحيات ونبرات يلتقطونها من لغة المجرمين التى تجرى في الإذاعة على ألسنة"سمارة"و المعلم"سلطان"و"دنجل"و"السيد أبو شفة". كما أننا لا نظن أن هناك نفوسا ممن يشجيها الطرب تستسيغ سماع تلك الآهات والأنات الجنسية القذرة التى ينكبنا بها بعض حضرات المغنين والمغنيات في إذاعتنا الموقرة حتى ليخيل إلينا أنه قد حان الحين لكى تتحرك النيابة العامة فتعمل على حماية المجتمع من هذه الكوارث. ص _176"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت