-والقول. بعد ذلك بأن"الدين"شئ و"العقل"شئ آخر هو مضى في هذه المغالطة يتذرع به إلى ترويج الخرافات وإقرار الأباطيل. إن الشباب الذين فروا إلى الكهف كانوا معقولين عندما خرجوا على دين قومهم، وعندما احترموا الأسئلة التى ترددت في ضمائرهم، وعندما طلبوا الدليل الصحيح على ما كلفوا به من اعتقاد (نحن نقص عليك نبأهم بالحق إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى * و ربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربنا رب السماوات و الأرض لن ندعوا من دونه إلها لقد قلنا إذا شططا * هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة لولا يأتون عليهم بسلطان بين فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا". السلطان البين هو الحجة المقبولة التى يعنو الفكر لقوتها ونصاعتها. وقد نظر أولئك الفتيان فيما وصل إليهم من دين، وعرضوه على عقول نيرة متحررة، فوجدوه خرافة لا يساندها منطق فرفضوا الأخذ به وولوا وجوههم شطر الحق حيث كان، وقبلوا في سبيله المطاردة والاغتراب."
إنه لا ارتباط بين الصحة العقلية لفكرة من الفكر أو مذهب من المذاهب، وبين الراحة النفسية لدى المؤمنين بهذه الفكرة أو المتشيعين لهذا المذهب ... إن لدى الهندوس معابد مهولة تخشع القلوب في رحابها وهى تقدس الهراء! وقد يبتهج الفاكهى من أولئك الهنود المؤمنين (!) وهو يرى عجلا مقدسًا يدلف إلى محله ليقضم الثمار المعروضة وليلتهم منها ما يشاء .. ! ا إن العواطف كثيرًا جدًا ما تند عن ضوابط المنطق المحكم. ومن ثم قال علماؤنا: إن الانفعالات الوجدانية لا تدل على صدق حكم أو بطلانه، بل إن هذه الانفعالات نفسها هى التى يعرض عليها الحكم بالخطأ أو الصواب. واتجاهات القلوب لا تساوى في ميزان الحقيقة شيئًا ما لم يؤيدها عقل منصف ونظر ثاقب ... ص _01 ص