الصفحة 19 من 254

إن الوثنيين يعيشون بقلوب تنعقد على مشاعر عميقة، فهل نسوى بين الإيمان بالباطل والإيمان بالحق، من أجل أن الإيمان المطلق يهب صاحبه قلبًا مستقرًا وفؤادًا راضيًا؟ هذا ما نسأله"وليم جيمس"وهو يحدثنا عن متعته بالحياة الروحية التى أتاحها له الإيمان. بعد ما أسكت الأسئلة الشاكة التى هجست في نفسه قديما وأوهت صلته بالكتاب المقدس .. ومن حق الرجل على كل حال أن يحدث الناس عن علاقته بديانته الأثيرة. فلنسمع له وهو يقول:"لقد عدت الآن .. كنت على وشك أن أقول: عدت إلى الدين."ولكن هذا التعبير لا ينطبق في الواقع على حقيقة ما حدث. الأصح أن أقول: إننى اتخذت نظرة جديدة إلى الدين. فلم تعد تهمنى الخلافات التى تفرق المسيحيين شيعا ومذاهب، و إنما يهمنى الآن ما يسديه إلى الدين من نعم. كما تهمنى النعم التى تسديها إلى الكهرباء والأغذية الجيدة، والمياه النقية. بل إن هذه تعيننى أن أحيا حياة رغدة، أما الدين فهو يمدنى بدافع قوى لمواصلة الحياة .. ... الحياة الحافلة الرحبة السعيدة، إنه يمدنى بالإيمان والأمل والشجاعة. ويقصى عنى المخاوف والقلق والاكتئاب، ويزودنى بأهداف وغايات في الوجود، ويعيننى على خلق واحة خصبة وسط صحراء حياتى ..". أ. هـ. هذه لا ريب بعض آثار الثقة في الله والتوكل عليه، وهى ما ينشده الرجل من الدين. أما الخلافات في أصول العقيدة بين فرق النصارى، أو بين النصارى جميعًا وبين غيرهم من أصحاب الملل الأخرى فذلك مما لا يأبه له. إنه يبغى الوداعة في ظل إيمان ما. ومثل هذه الرغبة يتطلع لها ويصل إليها ألوف من سكان القارات الخمس، من أتباع"بوذ ا"و"برا هما"، ومن أتباع"موسى"و"عيسى"و"محمد"، ومن ص _020"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت