أتباع الطلاسم الغامضة في البقاع المجهولة والأوطان المتخلفة، ومن أتباع الفلسفات التقدمية في أوروبا وأمريكا. ولكن يبقى قبل ذلك حق العقل الإنسانى الواعى في أن يحق الحق ويبطل الباطل، وحق النفس الإنسانية في أن تتساءل: هل آوت إلى ركن شديد، أم ركنت إلى وهم فارغ؟ ثم حق الإنسان نفسه: هل سلك إلى ربه صراطًا مستقيمًا أم سار في عكس الاتجاه؟. وترك هذه الأسئلة بلا جواب، على أساس أن العقل لا مجال له في شئون الدين -على التعميم الذى يفهم من كلام"وليم جيمس"- لا يقبل البتة!! إن كل كلام في فصل العقل عن الدين -مثل الطريقة التى رأيت- ليس إلا محاولة متعمدة لحماية العقائد الباطلة، و إلقاء ستار من المهابة المكذوبة يمنع الفكر الحر من هتك شناعتها وكشف جهالتها. ثم هو تغطية للميزة الأولى في الإسلام أو إرخاص لقيمتها. فإن الإسلام يجعل العقل أساس رسالته، ومناط تعاليمه، وحارس دعوته. والصيحة الأولى للفت النظر إليه قول الله عز وجل:"لقد أنزلنا إليكم كتابا فيه ذكركم أفلا تعقلون"؟ وأسلوبه في مجادلة خصومه أن يبسط لهم أدلته ثم يطالبهم بالرد عليها -إن أمكنهم-. شريطة أن يكون الرد مقرونًا بالحجة والمعرفة، لا بالدعوى والإعراض"أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم هذا ذكر من معي و ذكر من قبلي بل أكثرهم لا يعلمون الحق فهم معرضون". وأمام العقل، لكى يعرف ربه، مجالى الحياة في أنحاء الأرض والسماء، يجب أن يروى من علومها، وأن يتابع التأمل فيها!