الصفحة 190 من 254

ولكن بعد جهد عظيم من التنقية والتطهير: كذلك الأجيال، قد يفسد المجتمع عصرًا أو عصرين. ولكن جهود المصلحين تلاحقه بالتربية والتهذيب. ولا يزالون جادين في علاجه حتى ينبت على أنقاض السلف خلف جديد، أبعد عن الآفات، وأرجى للدين والدنيا .. والله ـ عز وجل ـ لا يحكم على أمة بالدمار، إلا إذا قل خيرها، وكثر شرها، وعز صلاحها، وتحول بقاؤها إلى ضرر بالحياة العامة، ومستقبل البشر جميعًا. وجراثيم الفناء التى تنخر في هذه الأمة، هى الظلم، والبطر، والترف. وهى جراثيم لا تزال تسرى في أوصالها حتى تقرب أجلها."وكم أهلكنا من قرية بطرت معيشتها فتلك مساكنهم لم تسكن من بعدهم إلا قليلا وكنا نحن الوارثين * وما كان ربك مهلك القرى حتى يبعث في أمها رسولا يتلو عليهم آياتنا وما كنا مهلكي القرى إلا وأهلها ظالمون". إن الأمم في شبابها تمتاز بخصال رائعة وملكات قوية. فإذا صار أمرها إلى إدبار، ذبلت في الرجال والنساء معًا خصائص الحياة الجياشة العارمة. وتحولوا إلى صور شائهة، من حب الشهوات، ولزوم الدنايا .. وقد صور النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعراض الهوان في الأمم الخادمة. الأمم التى لا تصلح للسيادة، لأنها لا تملك من أخلاق القوة نصابًا يرشحها للسيادة. فهى جماعات من العبيد رضيت أم كرهت. قال رسول الله:"يكون في آخر أمتى رجال يركبون على سرج -كأشباه الرجال- ينزلون على أبواب المساجد. نساؤهم كاسيات عاريات، على رءوسهن كأسنمة البخت العجاف!!! العنوهن فإنهن ملعونات، لو كان وراءكم أمة من الأمم خدمتهم نساؤكم كما خدمتكم نساء الأمم قبلكم". ص _187

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت