إن ذلك يعطيك صورة للثقافة الإسلامية بعد أن يحذف منها"ابن القيم"و"ابن تيمية"و"ابن الجوزى"و"ابن حزم". ومع عكوف الخلف على ما وقع في أيديهم من معارف قليلة الغناء، فقد انقسموا طوائف متدابرة، لكل طائفة نوع من العلم يروج فيها لا تكترث بغيره. وهى لا تدرى ما عند غيرها، بل ربما حسبته جهلا وضلالا. فكيف يرجى مع هذا الانحدار العلمى أن تأتلف أمة وأن تتوحد قواها؟ إن هذه الأغذية الأدبية لا تسمن ولا تغنى من جوع، والاعتماد عليها وحدها لن يثمر إلا العلل التى تصيب كل إنسان تنقص جسمه"الفيتامينات"والمواد الحيوية الأخرى. ثم إن المسلمين يجب أن يعرف بعضهم بعضا، وأن يتعرف كل شعب ما لدى الآخر عن ضروب العلم المختلفة، وبغير ذلك لن يكونوا أمة واحدة، أو يحسنوا استيعاب الرسالة التى عرفوا بها وكلفهم الله بإبلاغها. قال الأستاذ الشيخ"محمد تقى القمى":".. لو أن التعارف بين المسلمين تم على أساس توحيد الثقافة، بما في ذلك تيسير التبادل الثقافي، وتأليف كتب عن كل طائفة لإعطاء صورة صحيحة عنها، تعليم اللغات الإسلامية في الجامعات، ترجمة الآثار والرجال (،) لعرف المسلمون أنفسهم، وعلموا قوتهم ومقدرتهم، وأنهم مسلمون قبل كل شىء، مسلمون في كتابتهم وتآليفهم، مسلمون في قصصهم وأشعارهم. . لا بد أن يلتقى المسلمون بعضهم بالبعض الآخر، وهل ينكر أحد أن خير اللقاء هو اللقاء عند الثقافة -الثقافة الصالحة لأن تكون ثقافة إسلامية- البعيدة عن كل تعصب أعمى؟ ونريدها ثقافة تحت ظل الدين، ثقافة يجتمع المسلمون في ظلها"بالحافظ الشيرازى"المتوفى في القرن الثامن، و"حافظ إبراهيم المصرى"، المتوفى في القرن الحاضر، و"محمد إقبال"المسلم الهندى المتوفى أخيرًا، مع اختلاف لغاتهم وتفاوت درجاتهم. وإذا كان هذا شأن الآداب لدى المسلمين، فأسهل منه شأن الفقه وعلوم الدين وتراث العلماء كلهم من أى مذهب من المذاهب الإسلامية، فقد استمدوا علومهم من الكتاب والسنة، ومن اللغة العربية التى هى لغة الدين، وبما أن ص _215"