الصفحة 220 من 254

المصدر واحد واللغة واحدة، فإن أقل تبادل ثقافى، يكفى لأن تحترم كل طائفة ما عند الأخرى، ولأن يقمع كثيرا من الخلاف الذى نحن في غنى عنه"أ. هـ."

2 -إخلاص النية لله، وإيثار المذخور عنده على العاجل من لذات هذه الحياة والرغبة في نفع الناس بالإسلام دون تطاول به، والنظر في أخطاء الناس على أنهم بشر وأننا بشر مثلهم لا أرباب لهم، نفرح لتائبهم ونأسى لناكبهم ونقبل من محسنهم ونغض عن مسيئهم، تلك خصال لو استجمعها المسلم لأرضى ربه وحفظ دينه وصان أمته. إن القلب المدخول يجرى إلى أسباب الفرقة كما يجرى الماء إلى منحدره. وما دامت قبلته شهوته فهو لا يبالى أن تفسد الأرض وتظلم السماء. والحق أن التطاحن على الدنيا -خصوصا مغانم الحكم وجاهه وبسطته- كان العلة الأولى في تقطع الحبال وهوان المقدسات وابتذال الكرائم .. والغريب أن دينا من الأديان لم يحفل بمثل الوصايا التى وكدها نبى الإسلام في النهى عن طلب الإمارة، وذم الحريصين عليها، وتخويف الحكام من أمانة السلطة التى حملوها وترهيبهم من الغرور بها. ومع ذلك فإن هذه الأمة لم تؤت من قبل أعدائها قدر ما أتيت من تنازع الرجال على الرياسة، ثم من تنازع الرؤساء على توسيع مناطق نفوذهم.! وإقحام الدين في هذه الشهوات ليس إلا وسيلة لاستغلاله وسوق الجماهير المؤمنة كى تعبد الطريق أمام الطامعين والشطار والدهاة. لو جرى الخلاف نظريا محضا لتمحيص حقيقة أو استبانة حكم، ولم يرتبط بثمرته أى نفع دنيوى. لاكتفى المتناظرون بطرحه على بساط البحث وتركوه يتمخض عن أية نتيجة دون توجس و لا تعصب. إن ارتباط وجهات النظر بأغراض معينة سر كثير من المعضلات التى يعجز المصلحون عن حلها، لأن حلها لن يكون إلا بالتجرد والإخبات لرب العالمين. قال الأستاذ"أحمد أمين":".. وانظر إلى النزاع الحاد، والدماء المسفوكة بين السُّنيَّة والشيعة طول العهد الأموى والعباسى، وبعد ذلك، وما جرى بسببه من دماء. تجد سببه أن أهل ص _216"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت