الصفحة 221 من 254

السُّنَّة من أمويين وعباسيين وغيرهم يرون الحق في خلافتهم. ويرى الشيعة أن لاحق لهؤلاء في الخلافة. وإنما الحق لأهل البيت. وكل يعمل على أن يصل إلى حقه بقوة السلاح. فالنزاع إذن نزاع على من يتولى الحكم. وهذه سياسة .. لا دين، وأحيانًا يقوم بالدعوة الدينية رجال يدعون إلى مذاهب هدامة، ويتسترون باسم الدين، وتخشى الحكومة إن سادت تعاليمهم أن تنهار قوتها، فتضطر إلى محاربتهم، وشكل الحرب شكل دينى، وحقيقته حقيقة سياسية، وكثير ممن خرجوا على الدولة العباسية كانت حقيقة أمرهم الرغبة في إعادة الحكم إلى الفرس ككثير ممن قتلوا تحت ستار الزندقة في عهد المهدى العباسى، أو بتهمة المانوية، وقد يستثنى من ذلك الاضطهاد الذى حدث من المأمون والواثق لمن لم يقولوا بخلق القرآن، فقد كانت هذه نظرة دينية خاطئة من المأمون، إذ ظن أن من لم يقل بالاعتزال وبخلق القرآن قد أفسد دينه، فهو يريد إفساد العقيدة قسرًا وقهرًا كما فعل المسلمون الأولون بإزاء الوثنيين، وهذا خطأ في التفكير نتج عنه أضرار جسيمة للمسلمين. ومن العداء السياسى ما كان بين الدولة العثمانية والدولة الإيرانية فالعداء بينهما عداء سياسى اتخذ شكلا دينيًا. يريد العثمانيون الأولون أن يمدوا سلطانهم على الفرس ويأبى الفرس إلا أن يحتفظوا باستقلالهم فيئول ذلك إلى البغض الذى بلغ مداه في عهد السلطان سليم الأول حتى كان من اضطهاده للشيعة في مملكته أن قتل وسجن ما يقرب من أربعين ألفًا، ولكن هن الخطأ تحميل الدين جرائر السياسة بدليل أن أكثر هذه الخصومات السياسية حدثت بين أمم إسلامية مختلفة تعتنق عقيدة واحدة سنية أو شيعية، وإنما كان الخلاف بينهما على السلطان وسعة الحكم ونحو ذلك"أ. هـ. حب الاستعلاء في الدنيا والاستطالة على الناس، كان إذن مصدر هذه الفتن المتلاحقة. وهو الذى جعل بلاد الإسلام مسرحًا لحرب أهلية طويلة المدى. تهدأ -يوم تهدأ- بعد أن تترك في النفوس آثارًا غائرة من الأحقاد والثارات. وطبيعة البشر، مؤمنين أو ملحدين، أن يلبسوا مأربهم الخاصة ثيابًا مشروعة. وقد رأيت سيرة المستعمرين في عصرنا هذا، وكيف يجعلون للظلم قانونًا وللنهب مسوغات تخيل للعيون أن الباطل حق. ص _217"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت