الصفحة 23 من 254

وإذا ذهبنا نستقصى الدلائل على مكانة العقل في الإسلام فسنضطر إلى استعراض الإسلام كله. غير أن الغزو الثقافي الحديث لبلادنا هجم علينا بأفكار مستغربة قد تكون مألوفة في البيئات التى وفد منها، ولكنها منكورة أشد النكر بالنسبة لما نعرف من طبيعة ديننا. إن هذا الغزو أطلق ألوفا من الألسنة تصيح بأن العقل شىء والدين شىء آخر. وبديهى أن الذين يحترمون أنفسهم لن يصيخوا إلا إلى صوت العقل، فإذا انعطفوا إلى الدين في لحظة ضعف أو فراغ فهى زورة عابرة. وانظر ما يقول أديب مشهور في صلة العقل بالدين. وانظر أى بعد بين هذا الكلام وبين ما قرأت من تعاليم الإسلام. يقول الأستاذ توفيق الحكيم:"أنا أحس بشعورى الداخلى أن الإنسان ليس وحده في هذا الكون. وليس من حق أحد أن يطلب إلى الإيمان تعليلا أو دليلا. فإما أن نشعر أو لا نشعر، وليس للعقل هنا أن يتدخل ليثبت شيئًا. إن الذين يلجأون إلى العقل ومنطقه ليثبت لهم الإيمان إنما يسيئون إلى الإيمان نفسه: فالإيمان لا برهان له من خارجه. لكنى من جهة أخرى أفكر بعقلى لا لدعم إيماني بأنى لست وحدى، بل لأعرض المسألة أمام تفكيرى بعيدًا عن الإيمان"أ. هـ. هل طالعت أيها المسلم هذا اللون من الأدب أو هذا اللغو من الحديث؟. هذا أثر الغزو الصليبى لأفكارنا في هذا العصر الهازل. وهذا كلام منقول بحروفه عن الأدب الكنسى الملئ بالاعتذارات عما في النصرانية من نقائض ترفضها العقول. ومثل هذا الكلام يعلم للعيال في المدارس الأجنبية بين ظهرانينا، ويعلم للمبعوثين في جامعات الغرب كى يجهلوا دينهم ويقبلوا غيره .. !! ويمضى الأستاذ"الحكيم"في فلسفته فيقول:"قد يقتنع العقل، وحتى إذا لم يقتنع فهو سيمضى يتصيد الأدلة والبراهين في نطاق عالمه المعهود. ص _024"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت