الصفحة 24 من 254

أما القلب فهو مقتنع بغير دليل، ولا حاجة إلى الأدلة في عالم القلب والإيمان، لأن الدليل هنا مفسد للإقناع (!) بل إن الاقتناع نفسه ليس من وظيفة القلب، لأن معناه أنه جاء بعد شك. والقلب لا يشك لأنه لا يفكر ..". أ. هـ. لا أدرى كيف أصف هذا الكلام، وكيف لم يستح صاحبه من نشره على القراء؟؟ إن أبا الأنبياء إبراهيم طلب من ربه أدلة على بعث الموتى بعد أن تبلى جسومهم وترم عظامهم"وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي". فهل كان شيخ الأنبياء شاذًا حين علق طمأنينة قلبه على شواهد من قدرة ربه؟ ثم ما معنى أن يقول إنسان يحترم تفكيره: إن الدليل يفسد الإقناع؟ وقلب من هذا الذى يقتنع بغير دليل؟ أو يجب عليه أن يقتنع بغير دليل؟ قلب عابد العجل؟ أو كاهن الخرافة؟ أو سادن القرابين؟ اللهم إن معرفتك -وأنت الفرد الصمد- لا تنقدح في قلب ما، إلا إذا كان قلب رجل عميق الفكرة حصيف النظرة يجيل عقله هنا وهناك ثم يهتف مع الذين"... يتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار". بيد أن أدباءنا الذين نومهم الغزو الحديث لا يستحون أن يرددوا هراء لا يقصد منه هدم الإسلام فحسب، بل هدم"الإنسان"من حيث هو كائن راق كرمه الله في الدنيا بألوان من المشاعر والمواهب ليستفتح بها طريقًا إلى الله، وليكتنز بها زادا إلى أخراه .. لقد عرف العالم أن الحضارة التى قادها الغرب ذات طابع خاص. إنها لا تؤمن بالله، ولا تتبع هداه، ولا تثق في حياة أخرى، وهى لا تقيم العلائق بين الناس، ولا ترسم لهم أهداف الكفاح على ظهر الأرض إلا على أسس مادية محضة ... ص _025"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت