الصفحة 26 من 254

واستمات في إقناع الأجيال الناشئة بهذه الخرافة"الكنسية"حتى يفقد الإسلام بهذا أبرز ما ينضر وجهه، ويسند حقائقه. قال الدكتور في دفاعه عن نفسه وهو ينكر بناء إبراهيم، وإسماعيل للكعبة:".. فكل امرئ منا يستطيع إذا فكر قليلا أن يجد في نفسه شخصيتين ممتازتين إحداهما عاقلة تبحث وتنقد وتحلل وتغير اليوم ما ذهبت إليه أمس، وتهدم اليوم ما بنته أمس، والأخرى شاعرة تلذ وتألم وتفرح وتحزن وترضى وتغضب وترهب في غير نقد ولا بحث ولا تحليل، وكلتا الشخصيتين متصلة بمزاجنا وتكويننا لا نستطيع أن نخلص من إحداهما، فما الذى يمنع أن تكون الشخصية الأولى عالمة باحثة ناقدة وأن تكون الشخصية الثانية مؤمنة مطمئنة طامحة إلى المثل الأعلى؟". أ. هـ. وقد رد الأستاذ"محمد نور"رئيس النيابة العامة مفندًا هذه المزاعم فقال:".. الحقيقة أنه لا يمكن الجمع بين النقيضين في شخص واحد، في وقت واحد .. بل لابد من أن تتخلى إحدى الحالتين عن الأخرى ...". وقد أشار الدكتور"طه حسين"نفسه في موضع آخر من كلامه إلى الخلاف بين العلم والدين فقال: لا ليسا متفقين .. ولا سبيل إلى أن يتفقا إلا أن ينزل أحدهما لصاحبه عن شخصيته كلها! ". قال الأستاذ"محمد نور": " أما توزيع الاختصاص الذى أجراه الدكتور بجعله العلم من اختصاص القوة العاقلة، والدين من اختصاص القوة الشاعرة فلسنا ندركه، والذى نفهمه أن العقل هو الأساس في العلم والدين معا". ونعود نحن إلى ما أكدناه من أن الخلاف بين العلم والدين خرافة انتقلت إلينا من أوروبا، وأن تطبيقها على الإسلام لون من السخف البالغ. وما يتهم به الدين في الشرق الأقصى، أو عواصم أوروبا وأمريكا لا يجوز نقله إلى بلادنا التى تعرف الإسلام وحده دينًا يقوم على البرهان، والتى تعرف أن ما ينكره العقل يستحيل أن يكون دينا يأمر الله به عباده."

والقارىء المسلم يجب أن يحذر هذه الكتابات، فإن جلة أدبائنا يقلدون الغرب في أفكاره، وأحكامه دون نقد أو احتياط. ص _027

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت