الصفحة 27 من 254

ولو أنهم درسوا الإسلام بالحفاوة التى يدرسون بها أمورًا أخرى لكان لهم معه شأن أ كرم ... ولكنهم زاهدون في الدين الذى درجوا في أمته المهزومة فهان عليهم. على حين ملئت قلوبهم إعجابا بالحضارة المنتصرة، والتقاليد التى تسير في ركابها، ولو كانت هذه التقاليد أتفه ما احتوته هذه الحضارة. بل لو كانت آفتها التى تجرها إلى الهاوية. ولا يفهمن أحد أن تنويه الإسلام بالعقل وإعلاءه لقدره، يعنيان أن الإنسان ليس إلا عقلا، يسمو فيسمو المرء به، ويخبو فيخبو معه. كلا. إن في الإنسان خليطًا ضخمًا من عواطف فوارة لها أثر خطير في توجيه سلوكه وتوجيه حياته. والمشاعر الوجدانية فيه تشبه أن تكون قسيما لمشاعره العقلية. فإذا ضبط هذه المشاعر كلها قلب حى -أو بتعبير الأخلاقيين الحدثين- ضمير يقظ فقد استوى على قمة الكمال ... والنبى الكريم ينبه إلي هذه الحقيقة حين يقول:"التقوى ها هنا. التقوى ها هنا. التقوى ها هنا"-مشيرا إلى قلبه-. وقال رسول الله لـ وابصة بن معبد: جئت تسأل عن البر والإثم؟ قلت: نعم! فجمع أصابعه الثلاث فجعل ينكت بها في صدرى ويقول:"يا وابصة استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إلية القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك". ولما كان بعض الناس يستغل علمه في الإفساد، ويعرف شناعة الإثم. ومع ذلك يواقعه. ولما كانت شهوات الغى والكبرياء قد تزين الإعراض عن الآيات الواضحات لمن استبانت لهم، لا لشىء إلا لأنهم جحدوا بها وقد استيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوًا. لذلك حقر الإسلام العلم الذى لا ضمير معه، والعقل الذى لا يصحبه قلب سليم وعمل حكيم .. ص _028

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت