ومن الغفلة تعريب البشر كلهم ليسلموا إسلامًا كاملًا. ومن الغفلة أيضًا ترك الأعاجم يتعلمون الإسلام عن طريق تراجم لم يشرف عليها الدعاة العرب. والمعروف أن العرب لا يزيدون عن خمس المسلمين، وأن المسلمين جميعًا لا يبلغون خمس سكان الأرض. فماذا صنع الجهاز الإسلامى الذى يعرف عموم الرسالة الإسلامية ليخرج الناس من الظلمات إلى النور؟ ماذا صنع ليربط المسلمين بدينهم وليعطى غير المسلمين فكرة صحيحة عن الإسلام؟
إننا لا نقول هذا الكلام اعتذارًا عن شرود الحضارة الحديثة، ولكنا نقوله اعترافا بقصورنا، ووخزًا للضمائر التى راحت في نوم طويل! على أن حقائق الإيمان ألصق بالفطرة، وأقرب إلى التناول من أن يعتذر عنها بتقصير الدعاة، خصوصا بالنسبة إلى مدنية بلغت مكانة مرموقة من التقدم كمدنية العصر الحديث. والواقع أن شيوع الإلحاد، وانتشار التحلل يرجعان إلى أسباب أخرى غير تفريط أصحاب الدين. * من بين هذه الأسباب: الغرور بالقليل من المعرفة، والتذرع به إلى الزيغ. وجمهرة المنكرين للدين من هذا القبيل، فهم يعرفون أبوابًا معينة من العلوم المادية أو النظرية يبنون عليها كفرهم. ويجهلون أبوابًا أخرى أكثر وأخطر لو أدركوها لردتهم إلى الله تائبين. ومعظم الذين قابلناهم أو قرأنا لهم من أولئك الشاكين، نعتبرهم أنصاف متعلمين مهما بلغت دعاواهم؟. * ومن بين هذه الأسباب غلبة الشهوات العاجلة من نفسية وبدنية. فإن سيطرة الشهوات على أصحابها تجعلهم يحكمون بالهوى لا بالعقل، وبالجور لا بالعدل. وقديمًا كفر بنو إسرائيل بمحمد تمشيًا مع هذه النزعة لا لغموض الدليل أو خفاء الدعوى. ص _038