الصفحة 39 من 254

ولا نريد في هذه العجالة .. التحدث في فكر العقيدة والشريعة الذى ألفه الناس بل نريد الإشارة السريعة إلى فكر الحياة نفسها، الذى يظن البعض أن المسلمين تخلفوا فيه، لأنه ينظر إلى أحوال المسلمين اليوم فيظنهم الصورة المثلى لتعاليم الإسلام. يقول الأستاذ المستشار"عبد الحليم الجندى"في كتابه: (توحيد الأمة العربية) تحت عنوان"ألف عام من العلوم التطبيقية والفنية .. والرفاهية"واصفًا المجتمع الإسلامى القديم:"... وفى هذا المجتمع ازدهرت حضارة علمية أساسها العلوم التطبيقية البحتة، والهندسة المعمارية، والصناعات، والعلوم الاجتماعية، تعتبر الأولى من نوعها في التاريخ، صبغت المدنية بصبغة علمية وتجريبية تقوم على: العلوم والفلك والطب والهندسة البحرية وما إليها .. وفى حين كانت حضارة اليونان حضارة فلسفية، ضعيفة الصلة بالواقع، وكانت حضارة الرومان حضارة مادية تقوم على القوة العسكرية أو على النظم الشكلية، كانت الحضارة العربية أول حضارة تقوم على العلوم والحريات -وهى التى أورثت الحضارة المعاصرة الكشوف العلمية والمنطق العلمى الذى استمرت به في كشف أسرار الطبيعة. ولم تكد تظهر رسالة الإسلام، حتى تفردت العلوم الإنسانية بالوجود الإنسانى نحوا من ألف عام تهذبه وتهديه". ويقول:"... وانطلق العرب بأفكارهم في مهاب الرياح الأربع حتى أصبحوا كما يقول"راندال"لما يمثلون الطراز الفكرى العلمى في الحياة العملية الصناعية، التى تضفى مثلها الآن على ألمانيا الحديثة. وعلى عكس الإغريق، لم ينصرفوا عن الاختبار المعملى والسير عليه في مجال الطب وعلوم الآليات. وفى التحقيقات الفنية يلوح أنهم أخضعوا العلم لخدمة الحياة الإنسانية مباشرة. لقد ورثت عنها، أوروبا روح"بيكون"التى ترمى إلى مد سلطة الإنسان على الطبيعة، وتداولت العلوم العربية جامعات"مونبيليه"و"باريس"و"أكسفورد"و"فينيسيا"و"بادوا"و"فيرارا"، و"بارى"، وأنشأ الإمبراطور"فردريك الثانى"في القرن الثالث عشر جامعة في"نابولى"لنقل العلوم العربية. واليوم ص _040"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت