تشهد"باريس"صورتى"الرازى"و"ابن سينا"على حوائط كلية الطب، وأثر المساهمة التى شارك بها المهندسون العرب في بناء كنيسة نوتردام"في باريس". كما تشهد الكتابة الكوفية والعربية في النقوش الإنجليزية وأبواب الزخرفة والمعمار العربية في مناطق كثيرة في أوروبا. .. إن الصيدلة علم عربى، والكيمياء علم عربى. والفلك والطب والميكانيكا والرياضيات والطبيعة والجغرافيا، ما تزال تحمل الأسماء العربية الفصحى، هكذا ساد الروح العلمى الأمة العربية. وقال"ديورانت": ربما ملك الصاحب"ابن عباد"من الكتب في القرن العاشر ما يقدر حينئذ بما كان في مكتبات أوروبا مجتمعة. وكنت تجد في ألف مسجد منتشرة من قرطبة إلى سمرقند، علماء لا يحصيهم العدد، كانت تدوى أركانها بفصاحتهم. ويقول المؤرخ الفرنسى"روبير بريفو": كانت أوروبا في القرنين الحادى عشر والثانى عشر تتجه إلى العرب باحثة عما استجد عندهم من صناعات وعلوم وفنون وخاصة بالملاحة، منقبة عن كشوفهم في علوم الرياضة والفلك والطب والكيمياء، وكانت تبحث عندهم عن آثار"أرسطو"و"ابن سينا"و"ابن رشد"، وكان علماؤها من أمثال .. يلتمسون عند العرب حصاد عالم جديد من الفكر والعلم. ووجد"ريجيو مونتاوس"عندهم من المعارف التي مكنت"هنرى الملاح""وفاسكودى جاما"-مكتشف طريق رأس الرجاء الصالح- و"كرستوف كولومبس"- مكتشف أمريكا- من ارتياد المحيطات والوصول إلى أطراف العالم، وعثر"دى باث"في قرطبة على النسخة الوحيدة في العالم من مخطوط"أوسيليد"الذى ظل يلقن للطلبة في مدارس أوروبا حتى سنة 1533، وطاف كل من،"أفلاطون لوبيزون"و"فيبارناس"أرجاء أسبانيا ليتزودوا بالعلوم الرياضية لا سيما الجبر والتقويم واللوغاريتم. بل إن الكنيسة نفسها التجأت إلى العرب لتجد عندهم ما يعينها على إقامة صرح الفكر المدرسى. وبحث كل من"البير الأكبر"و"توماس الأكوينى"عن فلسفة العقيدة الكاثوليكية نفسها في بلنسية عند"الفارابى"، وفى الوقت الذى أنشد فيه الشعراء التروبادور شعرهم على عتبة أسبانيا العربية صرح -روجير بيكون"- في أكسفورد (إنجلترا) بأن وجود الفكر الأوروبى والعلم الأوروبى كان"