الصفحة 41 من 254

مستحيلا لولا وجود المعارف العربية ـ لقد دعيت أوروبا فجأة إلى الحياة بعد أن ظلت في ظلمات الجهل طوال خمسة قرون. وهى مدينة للعرب بكل تقدمها"أ. هـ. ترى .. أيعرف المسلمون قدرهم؟ .. ويستأنفون أداء رسالتهم؟ إن ذلك ما نرجوه .. وما يفتقر إليه العالم الآن .."

مفهوم"الدين"كما يشيع في أذهان المعاصرين أنه علاقة مبهمة بقوى الغيب تجعل لصاحبها مسلكا لا يضبطه المنطق، ولا يتحكم فيه العقل!! إنه انفعال نفسى يصبغ الوجدان بمشاعر الولاء لمجهول أو لمعلوم. ويسير السلوك في طريق ملىء بالمراسم العسيرة الفهم أو القريبة الفهم. ويجعل الشخص في أحكامه على القضايا العارضة كثير الشطحات، غير مقيد بالأسباب الظاهرة والمقدمات الملموسة .. وهذا المفهوم"للدين"وافد من خارج الأقطار الإسلامية كلها، لم تعرفه ثقافتنا القديمة ولا الحديثة، وإنما نقله بعض المتأثرين بالآداب الغربية وما شابهها .. وحدث أن أحرجنى أحد هؤلاء في نقاش عابر دار بيننا حول"مشكلة زيادة النسل"في مصر والعالم أجمع. قلت له -وأنا خالى البال-: إن الذى خلق هذه الأرض قدر فيها أقواتها، فلن تبرز إلى الوجود نسمة لتواجه الضياع أبدًا. فأجابنى متهكما: لعلك ممن يقولون:"وفى السماء رزقكم وما توعدون"! فشعرت بغضب جارف وقلت له: إننى وفق التفكير المادى البحت أرسل هذا الحكم، وأنا أدرى متانة ركائزه العقلية. .. إن البشر يجمدون أغلب حصيلة الأرض في إعداد أسلحة الدمار، ولو أنفقوا أثمان هذا السلاح في موارد التغذية لكفت ضعف عددهم الآن. وذلك ما يحدث في الجانب الذكى من الأرض. أما في الجانب القاعد اللاغى، ففى الوطن العربى وحده مائة مليون فدان لم تزرع بعد. أضاعها أنصاف العقلاء أمثالكم ممن قصرت هممهم عن السعى، وطالت ألسنتهم في الإيمان وأهله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت