ثم استطردت أقول له: إننى مسلم أربط فكرى بالحقائق، وأعتمد في أحكامى على العقل الدقيق. وتصورك أننى"غيبى"أذهل عن الواقع، وبالتالى أعجز عن حل مشاكله لأنى"متدين"والتدين عاطفة تسبح مع الخيال، وتسرح مع الوهم، وتتعلق بالمجهول- هذا التصور بعض ما تركه الغزو الثقافي لهذه البلاد المحروبة .. إن من دان بالإسلام يجب أن يوقظ فكره إن كان غافيا، وأن يحركه إن كان ساكنا. فالإيمان لا يصح مع عقل وسنان، ولا يربو مع تفكير آسن خامد. بالعقل عرفنا الله ووثقنا به رباطنا. وبالعقل توكلنا عليه واستندنا إليه فيما ينوبنا. هب أننا في صراع مع الأعداء مجهول النتائج، فأى ضير في أن ننتظر من خالق الكون أن يؤيدنا، وأن يكمل بقواه ما نبذل من طاقتنا. إن الإيمان بالغيب من نصر، أو رزق، حقيقة لا وهم. و إذا كان الماديون يظنون أن الوجود هو المادة وحدها، فنحن نستحمقهم في هذا الظن، ونوقن بأن المادة تستمد وجودها من الخالق الأعلى. وهذا اليقين وليد براهين حاسمة، لا وليد حدس مريض كما هى الحال عند جمهرة الملحدين. ليس الدين بعض المشاعر الوجدانية الرجراجة كما يتخيل نفر من الناس في بلادنا صنعهم الغزو الثقافي. .. إنما هو مواهب الإنسان في أرقى وأزكى أحوالها. هو العقل الحصيف الذكى. والقلب السليم المستقيم. والسيرة العفة النبيلة. والاستعداد بالجسم والروح لملاقاة خالق الجسم والروح، بعد الفترة التى نقضيها في هذه الحياة. وفى علاقة الإسلام بالعقل يسرنا أن نضمن كتابنا هذا بحثا نفيسا للأستاذ الشيخ"نديم الجسر"مفتى لبنان الشمالى قال فيه: ص _043