ولكن هذه المزية، مع كونها من أعظم مزايا الإسلام، ليست أعظمها على الإطلاق. ففى القانون الرومانى فتاوى بمثابة قواعد و إن لم تكن شاملة أو جامعة أو مخيطة بكل أمر كما هى المبادئ الأساسية في الإسلام، إلا أنها -أى الرومانية- على كل، قواعد كانوا يرجعون إليها في تفسير بعض المواد وزيادة بعض المواد الجديدة. * ورب قائل يرى أن أعظم مزية للإسلام هو التوحيد المطلق المبرأ من كل شوائب الشرك الخفى والجلى. وجواب هذا أن الأديان السماوية الصحيحة كلها مبنية، في أصلها، على التوحيد بداهة لأنها من عند الله، والله واحد أحد فرد صمد. * ورب قائل يقول -أخذا بظاهر الحصر في قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"- إن المزية العظمى للإسلام أنه أكمل وأتم مكارم الأخلاق. ولكن هذا الإتمام، على جلالة قدره، ليس أعظم المزايا. فمكارم الأخلاق موجودة في كل الأديان والإسلام قد أتمها. وقوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ"إنما"لا يراد به الحصر الحقيقى لأنه من أعظم غايات الرسالة المحمدية تطهير الوحدانية من أدران الشرك، وهذا التطهير هو الأساس لمكارم الأخلاق. - رب قائل يقول: إن مزية الإسلام العظمى هى أنه جمع في الحكم بين الدين والدولة. ولكن ما هذا الجمع بمزية خاصة بالإسلام. فالمسيحية الأصلية لم تكن جمعت في الحكم بين الدين والدولة لأن ظهورها كان في وسط دولة قائمة قوبة متسلطة، فإن اليهودية، في عهد (سليمان) و"داود"كانت تجمع بين الدين والدولة. إذن ما هى أعظم مزية يمتاز بها الإسلام على الأديان السماوية؟ إنها المزية الآتية:- ... إن الله في شريعة الإسلام قد جعل للعقل السلطان الأعلى في فهم أحكام النصوص المنزلة، وفى استنباط أحكام لما لم ينزل به نص خاص صريح لا في كتاب الله ولا في سنة رسول الله. وهذا العقل الذى أمرنا الله في آيات كثيرة أن نحتكم إليه عند جدلنا بين أنفسنا في معركة الشك واليقين، وفى جدلنا مع غيرنا من المخالفين، يشمل بسلطانه كل معنى في الوجود ابتداء من أتفه الأشياء، كإماطة الأذى عن الطريق، إلى أعظم معنى في الوجود وهو الألوهية والوحدانية. ص _046