الصفحة 47 من 254

المتشابهات. وما دامت الأصول معقولة نستطيع فهمها وإدراك حكمتها فلابد أن تكون المتشابهات الواقعة تحت سيطرتها معقولة وإن لم نستطع تأويلها. وهذا معنى قوله تعالى:"والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا وما يذكر إلا أولو الألباب". - الحقيقة الخامسة- التى يحسن ذكرها (للمبتدئين) هى أنه يوجد فرق كبير .. وكبير جدًا بين المستحيل العقلى والمستحيل العادى .. فالمستحيل العقلى هو الذى يوجب تصور وجوده أو تصور عدمه تناقضًا عقليًا في الذهن. أما المستحيل العادى فلا يوجب تصور حصوله أو عدم حصوله تناقضًا عقليا في الذهن أبدًا، ولكن جرت عادتنا نحن البشر أن نعده مستحيلا في العادة كخرق النواميس الكونية بالمعجزات. فإذا كان النص الدينى يتناول هذا النوع من المستحيلات العادية فلا مجال لإنكاره أو لتأويله أبدأ .."حتى ولا لتعليله على أساس نواميس كونية أخرى كما يفعل العلماء عن حسن نية"بل يجب التصديق به. لأن القول باستحالته عقليًا هو القول الذى يوجب تناقضًا عقليا. فالنواميس والطبائع في الأشياء من خلق الله، والذى خلقها قادر على خرقها والقول بغير هذا هو الذى يوجب تناقضًا عقليًا. هذه هى"الحقائق الخمس"التى نحن في نطاقها مأمورون من الله بالاحتكام إلى العقل، بين أنفسنا في عقائدنا ومع غيرنا من المخالفين عند تعقلنا لمعنى الإيمان بالله ووحدانيته وصفات كماله، فضلا عن الجزئيات الأخرى. وإليكم بعض الأمثلة: 1 - قضية وجود الخالق لهذا الكون. هى حقيقة ورد بها النص. وعند عرضها على العقل كما أمرنا الله نجد أن إقرارها لا يشكل تناقضًا عقليًا، بل إنكارها هو الذى يشكل تناقضًا عقليًا لأنه يجعل العالم الممكن الحادث المعلول حادثا بغير علة ولا فاعل وهذا مستحيل عقلا"أم خلقوا من غير شيء". أو يجعل المعلول نفس العلة وهذا أيضا مستحيل عقلا"أم هم الخالقون"صدق الله العظيم. ص _048

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت