يشكل تناقضا عقليا: لأنه من الثابت في العلم ثبوتًا عقليًا قاطعًا لا ريب فيه أن الأرض أصغر من الشمس بمليون وثلاثمائة ألف مرة. ومن البديهيات العقلية أن الجسم الكبير لا يدخل في الصفير، فلابد هنا من تأويل هذا النص تأويلا يرتفع به التناقض العقلى فنقول كما قال العلماء الأعلام من قبلنا أن معناه: أن ذا القرنين رأى الشمس وهى تغرب وراء البحر كأنها تغرب في عين حمئة كما يرى أحدنا الشمس تغرب في النيل وهو يعلم أنها تغرب وراء الأرض لا في النيل. فمن هذه الآيات الكثيرة وسواها كقوله تعالى:"لعلكم تعقلون- لقوم يعقلون- لقوم يفقهون- لقوم يتفكرون .."يظهر بجلاء لا مجال للشك فيه أن الله هو الذى أمرنا بالاحتكام إلى العقل في إدراك وجوده ووحدانيته وصفات كماله، فضلا عن إدراك ما هو أقل أهمية وخطرًا من ذلك من شتى الجزئيات. فإنكار الاحتكام إلى العقل في نطاق الحقائق الخمس التى ذكرناها لا يجوز أن يسمى خطأ بل هو إنكار للنصوص الصريحة ويدخل عند الإصرار في باب الكفر لأنه إنكار وإعراض عن البراهين العقلية التى خاطبنا الله بها. قانون العلية إن عقولنا التى خلقها الله لنا مفطورة فطرة على قانون العلية أو (قانون السببية) كما نسميه نحن البشر بالنسبة للمخلوقات، وهو الشىء الذى نسميه الحكمة بالنسبة إلى خلق الله وأوامره ونواهيه. قد يقول الملحدون المنكرون للصانع إن عقولنا اكتسبت هذا القانون بحكم العادة لأنها كانت ترى الظاهرة تحدث عقب ظاهرة فتربط بينها برباط السببية فتسمى الأولى علة أو سببا وتسمى الثانية معلولا أو مسببًا، وبرد عليهم المؤمنون أن الفطرة من صنع الله. والذى يهمنا على كل حال كمسلمين أن نقرر أن قانون العلية موجود في عقولنا وأن الله سبحانه وتعالى قد أكد هذا القانون.
هذا التأكيد من قبل الله لقانون السببية"فيما يقع من أحداث الكون وهو ما نسميه (حكمة الله) لما يقع من أفعال الله وأحكامه في الخلق والتدبير والتكليف والعقاب والمثوبة"أمره ظاهر في آيات كثيرة لا تعد ولا تحصى. ويكفى لإثبات هذا القانون الذى اتخذه الله جل شأنه برهانا على وجوده وخلقه للعالم وللإنسان قوله:"أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون". ص _050