الصفحة 50 من 254

فالبرهان الذى يسوقه الله للعقول من صميم فطرتها بقوله:"أم خلقوا من غير شيء"هو بذاته دليل على اعتبار السببية في دين الإسلام. فالكون حادث والإنسان الذى أتى عليه"حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا"حادث، فلابد لوجوده من سبب وعلة، وفاعل خالق هو الله سبحانه. كذلك يقال عن حكمة إرادته القديمة في خلق الجن والإنس ليعبدوه. فالله سبحانه كتب على نفسه الحكمة وهى التى نسميها نحن:"داعيا"و"سببا"و"علة". وقد يصرح الله بحكمة أفعاله وأحكامه وأوامره ونواهيه فيذكر سبب الحكم وعلته وحكمته، وقد لا يصرح وبترك لنا أن نستنبطها من خلال الأحكام بعقولنا على قدر ما نستطيع بدون أن نتحكم على الله أن ما استنبطناه هو الحكمة أو هو وحده الحكمة والسبب والعلة. فما ورد فيه التصريح بذكر العلة أو الحكمة آيات كثيرة نذكر على سبيل المثال منها: * (1) كل آيات العقاب والثواب في الدنيا والآخرة. * (ب) قوله تعالى:"وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا"ولا يخفى أن كلمة أمرنا هى في قراءة أمرنا أى كثرنا. فعلة التدمير هى كثرة المترفين وما ينتج عن هذه الكثرة من الفسق والفجور وخور العزائم، فتقضى نواميس الله الاجتماعية (وهى نواميس لا تختلف أبدًا كالنواميس الطبيعية) بأن تدمر هذه القرية من عدو خارجى أو من قبل فتنة داخلية بين المترفين والصعاليك. * (ج) قوله تعالى:"ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا"فيه بيان لبعض وجوه العلة في تحريم الزنى. * (د) قوله تعالى:"ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياما". فيه بيان لعلة الحجر على السفهاء. ص _051

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت