فإن العربى بطبيعة عنصره يأبى الضيم ويكره الدنية ويرخص دمه في سبيل شرفه ... وثم أمر لا يمكن إغفاله، إن الكثرة الكبرى من نصارى المشرق عايشوا المسلمين معايشة كريمة على مر العصور، فلم يحاول العربى المسلم أن يضيم أخاه النصرانى ـ ولا اليهودى ـ بل أكرم صحبته وأحسن عشرته ولو لم يرع هذه الأصرة، لرعى له حق الجوار، فبذل نفسه دونه .. على عكس ما وقع في بلاد الغرب، فإن أرقى عواصم"أوروبا"شهدت من مآسى التعصب ما ترعد له الفرائص. كان الفرنسى الكاثوليكى يذبح الفرنسى البروتستانتى، وهو نشوان بخمرة التشفى والغل. ولو أن العرب النصارى - وأغلبهم أرثوذكس- سايروا صلة الدين، ونزحوا إلى الغرب لاستؤصلت شأفتهم وأضحوا أساطير يرويها التاريخ .. والفضل في هذه السماحة التى تسود بلادنا، إلى تعاليم الإسلام وحدها، التعاليم التى جعلت للنصارى ذمة ورحمًا، فهم- وإن كانوا قلة بين جماهير غفيرة - يحيون وافرين آمنين .. !!! كتب الأستاذ"أسامة عيتانى"يقول:"لقد شعر الروم الأرثوذكس ـ وهم العرب الأقحاح ـ أن مصيرهم أصبح مرتبطًا بالبلاد العربية وليس بروسيا أو أثينا، وأن مصالحهم الحيوية مشتركة مع طوائف البلاد - لا سيما المسلمين منهم- فهم الذين تربطهم بهذه الطائفة روابط عريقة تمتد جذورها إلى العهد الأول للإسلام، وهم الذين ساعدوا المسلمين على فتح هذه البلاد، وهم الذين آزروا الأمويين ورافقوهم إلى الأندلس، ثم أخرجوا معهم منها، وهم الذين قال"بطريركهم"حين حاصر محمد الفاتح القسطنطينية واشترط البابا لمساعدة الروم انضمام كنيستهم لروما- قال:"كلا ... عمامة محمد ولا قلنسوة البابا"!!! وظل الروم كما يحدثنا المؤرخ الألمانى"بروكلن"بعد فتح القسطنطينية يتمتعون بحرية مطلقة. وكان"لبطريركهم"من القوة والسلطان في عهد ص _060"