الصفحة 75 من 254

هل عرفت سر الدعوة إلى العلمانية؟ إن جوها المحلول المائع هو الذى يتيح لإسرائيل أن تبقى في ضمانة من رضانا نحن العرب .. !! وعندما تبقى في حدودها الآن، أى عند خطوط الهدنة فلا بأس أن تعان بما لا يمكنها من توسع جديد .. والذى يعينها هو الذى أوجدها، وقد ينضم إليه من رضى بوجودها كذلك ... !! والحق أن عبارة تجميد الوضع الفلسطينى، هى تعبير يرادف ما صرح به السيد"إميل البستانى"الأمين العام لمؤتمر الخريجين، فقد ذكر في كتاب (العرب والغرب) أن قضية فلسطين ينبغى أن توضع على الرف - وإن تعلل لهذا الوضع على الرف - بأنه إلى أن يستكمل العرب قواهم!! ولما كان طريق استكمال القوة عنده لا يجىء إلا من الغرب، والغرب وحده ... !!! ولما كان هذا الغرب هو الذى خلق إسرائيل، وهو الذى يمدها ويغريها ويدفع عنها ويخاصمنا من أجلها فالنتيجة المحتومة أن قضية فلسطين ستركن على الرف إلى الأبد، أو ستجمد ـ كما يقول السيد"جبران"ـ داخل المصير الذى انتهت إليه عند خطوط الهدنة. إننا نطالب رجالات لبنان في ميدان الثقافة والسياسة أن يكونوا عربا مخلصين للعروبة ولقضاياها، وأن يسرى في أفئدتهم الحزن الذى يشملنا للعرب اللاجئين، والغضب الذى يجمعنا لتأمر الأقوياء على إضاعة فلسطين. إن اتجاههم الروحى إلى الغرب خروج تام على مقتضيات العروبة في أيام قرر الغرب فيها أن يناصر اليهود، وأن يقيم دولتهم على أنقاضنا. إن كل مشتغل بالشئون العربية لاحظ ما في مسلك لبنان من ريبة. وقد غمز الأستاذ"محمد التابعى"هذا المسلك بكلمة جاء فيها:"إن لبنان لم يسفر بعد - حتى اليوم- عن سياسة محددة صريحة. لأنه لا يزال (يتريث) !. ص _076"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت