وسياسة (التريث) هذه سياسة مبتكرة وردت أول ما وردت على لسان وزير خارجية لبنان الأسبق السيد"ألفريد نقاش".. ثم وردت في بلاغ رسمى أو شبه رسمى عقب الجلسة التى عقدها مجلس وزراء لبنان منذ شهر تقريبًا برئاسة فخامة الرئيس"كميل شمعون"- وقد تغيب عن الجلسة رئيس الوزراء السيد! رشيد كرامى!. وقال البلاغ الرسمى يومها: إن مجلس الوزراء قرر (التريث) في عقد الميثاق العسكرى الثنائى مع سوريا .. ولا يزال (التريث) قائما حتى ساعة كتابة هذه السطور!". وأحب أن ألخص هنا الحالات التى (تريث) فيها لبنان .. والحالات التى لم (يتريث) فيها: * تريث في عقد الميثاق الثنائى العسكرى مع سوريا! .. * وتريث في مكافحة تهريب البضائع الإسرائيلية! .. * ولكنه لم يتريث في وضع حد لنشاط الفدائيين الذين كانوا يتسللون من أراضى لبنان إلى إسرائيل ليقوموا فيها بعمليات تخريب واسعة النطاق. لم تتريث هنا حكومة لبنان بل بادرت فورًا وحشدت جيشها على طول الحدود وأمرت بإطلاق النار على كل من يحاول التسلل عبر الحدود. * ولم تتريث حكومة لبنان في الاستجابة إلى طلب حكومة إسرائيل الخاص بالسماح لقصاصى الأثر بدخول لبنان وتتبع آثار الفدائيين. لم تتريث حكومة لبنان بل بادرت، وأذنت، وسمحت على الفور!"
والآن قارنوا بين الحالات التى (تريثت) فيها حكومة لبنان. والحالات التى رفضت أن (تتريث) فيها .. واخرجوا بالجواب على هذا السؤال .. أى النفوذين أو أى الكلمتين أعلى وأقوى في لبنان؟"أ. هـ. ص _077"