إن العلمانية التى يطبل لها فريق من الصحفيين المريبين تعنى ـ فيما يتبادر إلى الأذهان ـ إطراح الأديان جانبًا والإقبال على تنمية المصالح القومية المشتركة، على أساس المغالاة بالخصائص الجنسية الواحدة .. ودعك من أن إطراح الأديان هنا لا تفسير له إلا إطراح الإسلام وحده .. ولننظر: هل أولئك العلمانيون مخلصون في عروبتهم نفسها أم أن الأمر كله لا يعدو الخادعة لنقل بلادنا إلى الغرب، أو نقل الغرب إلى بلادنا على حساب العربية والتضحية بها؟. إن الدكتور"طه حسين"تحدث في الإذاعة عن ضرورة استبدال الحروف اللاتينية بالحروف العربية. وتبعه في صحيفة الأخبار الخواجة"سلامة موسى"الذى أخذ يستهزئ ببعض قواعد التصريف في لغتنا، ويصف اللغة اللاتينية بأنها لغة العلوم والفنون ... هؤلاء، هم العلمانيون، وهذا مدى تعلقهم بالعروبة .. ومن أحقر المقارنات التى رأيتها المقارنة التى عقدها"سلامة موسى"بين قواعد التصغير في لغتنا وبين تفجير الذرة، مشيرًا بهذا إلى تأخرنا!! كأن اللغة الفرنسية وغيرها ليست متخمة بالقواعد الكثيرة وعشرات الحروف التى لا تنطق مع وجوب كتابتها. تلك هى العلمانية وهذه نيتها نحو العروبة.
ومع أن الوفد المصرى أنقذ المؤتمر من هذه المنكرات، إلا أن لى ملاحظات على الطريق التى سار فيها. لقد رفع راية العروبة، وهذا حسن، فإن المحافظة على هذه العروبة- كما أوضحنا آنفًا- يدفعنا إليها، نحن المسلمين، تمسكنا بأصلنا، وتعصبنا للغتنا وتاريخنا .. ويدفعنا إليها كذلك حرصنا على إسلامنا وقرآننا. والنصارى العرب يشركوننا في المعنى الأول، ولا مكان لتفاضل فيه بين فريق وفريق، بل نستطيع التعاون في ظله إلى مدى بعيد. ص _080