ولولا المتاعب الهائلة التى ترمينا بها هذه الدول لأحرزنا من التقدم في أعوام، ما عجزنا عن نيله بعد قرن من الزمان. وإليك مثلا من مساندة الأمريكان الخفية والجلية للضغط الأجنبى على بلادنا."قدم"تيودور روزفلت"رئيس الولايات المتحدة الأسبق إلى مصر في مارس سنة 1 ص 10 بعد أن زار السودان، وبعد أن ألقى في عاصمته"الخرطوم"خطبة سياسية خطيرة أثنى فيها على الإنجليز، ومجد احتلالهم لوادى النيل .. وكان الرجال الأحرار في هذه الآونة العصيبة يكافحون بطش الدولة المعتدية ويند دون بآثامها، ويرفعون عقائرهم بضرورة خروجها، وينشدون لبلادهم حرية في الداخل والخارج، تقضى على كل بقية للاستبداد السياسى، وتقيم نظامًا ديمقراطيًا جديدًا ينعم الجميع في ظلاله .. !!! لكن الرئيس الأمريكى لم يستح من إلقاء خطبة أخرى في الجامعة المصرية يعارض فيها حركة المطالبة بالدستور، ويقول:"إن تربية الشعب -لكى يصبح صالحا لحكم نفسه- تتطلب أجيالًا متتابعة. وقبل أن تتم هذه التربية فستكون نصوص الدستور حبرًا على ورق .."والذى يقوم على تربية الشعوب لتصلح للنظام الدستورى هم- في نظر الرئيس الأمريكى- المستعمرون المعتدون، والحكام القاسطون .. !! إن الأمة تمرن على الحرية في ظل الحرية لا في ظل الكبت. وتعرضها للخطأ والصواب هو الذى ينادى بها إلى الرشد في نهاية الطريق وقد كانت حجة الاستعمار في فرض وصايته على الأمم المستضعفة أنها دون المستوى المطلوب للحرية. ولعل أدل شىء على صدق حجته أنه ما دخل بلدًا فيه نبت للتقدم إلا اقتلعه وأنه يحول الأمم المنكوبة به إلى قطعان تكدح له وتموت من أجله .. والغريب أن الجامعة المصرية منحت الرئيس الأمريكى لقب الدكتوراه الفخرية! مما أثار هياج الجماهير فانطلقت المظاهرات تنادى بسقوطه حيث كان ينزل في فندق"شبرد". ص _088"